تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
النفس بتأثرها - أو تأثر قوة من قواها بنيل المحبوب - لا دخل له بالحب بل هو أمر متأخر عن وجود ما يوجب الالتذاذ . وأما وجوده العلمي ، فلانه تصديق بكون الشئ محبوبا بالجبلة والفطرة لا موجب لحبه بالفطرة ، فلو لم يكن ما فيه الفائدة ( 1 ) محبوبا بالجبلة والفطرة لم يوجب تصوره والتصديق به حبه له ، بل الحب الكلي الجبلي يتخصص بهذا الجزئي بعد تصوره وتصديقه لا أنه مقتض لتحققه ومما يترشح منه . فإذا عرفت منشأ الحب في نفسه فنقول الأشياء يتفاوت في محبوبيتها بالفطرة ، فبعضها محبوب بذاته لما فيه من الفائدة العائدة إلى الشخص ، وبعضها محبوب لكونه مما يتوصل به إلى المحبوب الذاتي ، فتصور المقدمة تصور ما هو محبوب توصلي لا موجب له فمنشأ الحب واحد ، لكنه ، تارة بالذات ، وأخرى بالعرض ، لا أن هناك مقتض لوجود الحب التبعي ويتوقف تأثيره أو قربه إليه على وجود الحب الذاتي ، فمقدمة المحبوب محبوبة بالفطرة والحب الذاتي بمنزلة علل القوام للمحبوب التبعي فيكون الحب الذاتي الجزئي بالإضافة إلى أمر خاص متقدما طبعا على الحب التبعي كما في كل شئ متقوم بجزئين ، فان الجزئين في مقام الذات لهما التقدم بالماهية والتجوهر على الذات ، ولهما التقدم الطبعي عليها في الوجود لا العلية بنحو الاقتضاء أو بنحو الشرط أو بنحو الاعداد ، فتدبره فإنه حقيق به . 305 - قوله : " بل للتهيؤ لايجابه ، فافهم " الخ : إن كان ملاك الوجوب النفسي عدم انبعاثه عن وجوب غيره كان الايجاب للتهيؤ داخلا في الايجاب النفسي كما أفاده - قده - ( 2 ) وإن كان ملاك الوجوب النفسي كون متعلقه حسنا بنفسه ، وإن كان الغرض منه التوصل إلى غرض مطلوب بذاته كما هو مبناه - قده - وبه دفع الاشكال عن الواجبات النفسية
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : ما فيه لفائدة . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 260 ، س 3 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 734 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / رمضان قلى زاده المازندراني