نجس بالتبع حكم ، وله بما هو من شؤون عين النجس أيضا حكم ، كما إذا فرض
أن ولد العالم عالم أيضا ، فإنه من حيث إنه عالم يجب اكرامه ، ومن حيث إنه ولد
العالم فاكرامه اكرام أبيه العالم ، وتظهر الثمرة في صورة الشك فإنه مع الشك في
علمه يجري البراءة عن وجوب اكرامه ، لكنه مع الشك في أن من مع العالم هل
هو ابنه أم لا ؟ فإنه ينبغي الاحتياط ، حيث لا يقطع بتحقق إكرام العالم إلا باكرامه ،
فكذلك فيما نحن فيه .
نعم التحقيق عدم ثبوت الوساطة في العروض لا لما ذكر من وجوب
الاجتناب عن الملاقى مع عدم وجوب الاجتناب عن ملاقاة ، لعدم المنافاة كما
مر من إمكان اجتماع الحيثيتين في الملاقى ، بل لأنه إذا اجتنب عن النجس ولم
يجتنب عن ملاقيه فقد اجتنب حقيقة عن فرد من نجس ولم يجتنب عن فرد اخر
منه لا انه لم يجتنب أصلا كما لا يخفى .
258 - قوله : وانه تارة يجب الاجتناب عن الملاقى دون ملاقيه ( 1 )
الخ :
حاصل الوجه في عدم وجوب الاجتناب عن ملاقي المشتبه بالنجس عقلا
عدم العلم بفرد اخر من النجس غير ما علم به أولا بين الإنائين ، وحيث لا علم فلا
يجب الاحتياط إلا أن مجرد عدم العلم بفرد اخر من النجس ليس مناطا لعدم
وجوب الاحتياط ، كيف ومع سبق الملاقاة على العلم الاجمالي كما في الصورة
الثانية الآتية في كلامه - قده - ( 2 ) أيضا ليس هناك علم بفرد آخر من النجس ( 3 )
ومع ذلك أوجب الاحتياط فيها بل لا يجب العلم بأصل وجود النجس في
وجوب الاحتياط ، ويكفي مجرد كونه من أطراف العلم كما إذا علم بنجاسة هذا
الاناء أو بغصبية ذلك الاناء الاخر ، فإنه لا شبهة في منجزية هذا العلم فلا يجب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 224 ، س 11 .
( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 227 ، س 3 .
( 3 ) وعبارة النسخ هكذا : ليس هناك علم بفرد آخر من النجس علم بفرد آخر من النجس .