ذكرنا في الشك فيه سابقا من أنه لا مجال للتمسك بالاطلاق مطلقا ، 2 - وإما
الشك في بلوغ الكثرة إلى حد يمتنع معه ارتكاب الجميع بناء على كونه ملاكا
لغير المحصور ، فالامر فيه كالعسر والحرج الذي لا دخل له بمتعلق التكليف ، بل
في العلم بامتثاله ، فكذا هنا ، فإنه لا دخل له إلا في العلم بمخالفته المتأخر عن
مرتبة التكليف بل لو فرض الشك في القدرة على متعلق التكليف أيضا لا مجال
فيه للتمسك بالاطلاق ، لما مر سابقا من أنه لا دخل لها في الملاك ولا في حسن
التكليف وقبحه المنبعثين عن المصلحة والمفسدة .
نعم ، إذا كانت قضية التكليف قضية خارجية فالتكليف الجدي ح كاشف عن
تمامية علته من باب كشف المعلول عن علته لامن باب كشف الاطلاق عن
المراد الجدي . ومنه تعرف أن مرجع الشك هنا ولو فرض أنه إلى الشك في القدرة
إلا أنه لا فرق بينها وبين غيرها من حيث الحكم فيه بالبراءة دون الاحتياط .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 613
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٦١٣