فروعه ، بحيث يكون الاجتناب عن ملاقاته بالاجتناب عنه لا بالاجتناب عن عين
النجس فقط ، نظير " إكرام العالم " فان إكرام ولده وخادمه من شؤون اكرامه بحيث
لو لم يكرمهما لم يكرم العالم كما هو حقه ، فليس للملاقي اجتناب بحياله
واستقلاله ، كما ليس لخادم العالم إكرام بحياله وبلحاظ نفسه ، بل من حيث إن
اكرامه اكرام العالم وهذا هو المراد من ثبوت الحكم له عرضا .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن مجرد تبعية الملاقي لملاقاه ثبوتا واثباتا لا يجدى
شيئا ، لأنه مع هذه التبعية يكون الملاقي كملاقاة فردا من النجس حقيقة ، وله
حكم بنفسه وبحياله كالملاقاة ، فان وحدة الدليل أجنبية عن وحدة الحكم ،
وعليه فما لم يكن الملاقى كملاقاة طرفا للعلم لا يجب عقلا الاجتناب عنه ، لان
وجوب الاجتناب العقلي من ناحية طرفية الشئ للعلم المنجز للحكم ، وليس
كوجوب الاجتناب الشرعي تابعا لوجوب الاجتناب عن شئ شرعا ثبوتا واثباتا ،
بخلاف ما إذا قلنا بالوساطة في العروض فان الملاقى وإن لم يكن من أطراف
العلم المنجز للتكليف ، إلا أن تنجز التكليف في ملاقاة وطرفه يقتضى الاجتناب
عنه ، حيث إن ذاك الاجتناب الواقعي اللازم شرعا مشكوك الحصول بالاجتناب
عن ملاقاة وطرفه بالخصوص ، إذ لو كان الملاقى بالفتح ( 1 ) هو النجس الواجب
اجتنابه واقعا - والمفروض أن اجتنابه بالاجتناب عنه وعن ملاقيه - للزم في مقام
الخروج عن عهدة ذلك الاجتناب الواجب واقعا المعلوم اجمالا الاجتناب عنه
بنحو يقطع بتحقق ذلك الاجتناب والملازم واقعا ، ولا يقطع إلا بالاجتناب عن
الطرفين والملاقى معا ، وعليه ينبغي حمل ما احتمله الشيخ الأعظم - قده - في
رسالة البراءة ( 2 ) لا على مجرد التبعية في مقام الاثبات أو الثبوت فضلا عن السراية
الحقيقية التي يكذبها الحس والعيان غالبا . ولا يخفى عليك أن هذا المعنى لا
يستدعى التمحض في الوساطة في العروض حتى يقال بأنه لا شبهة في وجوب
الاجتناب عن ملاقي النجس المعلوم ولو مع فقد عين النجس ، فإنه له بما هو
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : بالقبح .
( 2 ) الرسائل : ج 2 ، ص 424 .