تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
فروعه ، بحيث يكون الاجتناب عن ملاقاته بالاجتناب عنه لا بالاجتناب عن عين النجس فقط ، نظير " إكرام العالم " فان إكرام ولده وخادمه من شؤون اكرامه بحيث لو لم يكرمهما لم يكرم العالم كما هو حقه ، فليس للملاقي اجتناب بحياله واستقلاله ، كما ليس لخادم العالم إكرام بحياله وبلحاظ نفسه ، بل من حيث إن اكرامه اكرام العالم وهذا هو المراد من ثبوت الحكم له عرضا . إذا عرفت ذلك فاعلم أن مجرد تبعية الملاقي لملاقاه ثبوتا واثباتا لا يجدى شيئا ، لأنه مع هذه التبعية يكون الملاقي كملاقاة فردا من النجس حقيقة ، وله حكم بنفسه وبحياله كالملاقاة ، فان وحدة الدليل أجنبية عن وحدة الحكم ، وعليه فما لم يكن الملاقى كملاقاة طرفا للعلم لا يجب عقلا الاجتناب عنه ، لان وجوب الاجتناب العقلي من ناحية طرفية الشئ للعلم المنجز للحكم ، وليس كوجوب الاجتناب الشرعي تابعا لوجوب الاجتناب عن شئ شرعا ثبوتا واثباتا ، بخلاف ما إذا قلنا بالوساطة في العروض فان الملاقى وإن لم يكن من أطراف العلم المنجز للتكليف ، إلا أن تنجز التكليف في ملاقاة وطرفه يقتضى الاجتناب عنه ، حيث إن ذاك الاجتناب الواقعي اللازم شرعا مشكوك الحصول بالاجتناب عن ملاقاة وطرفه بالخصوص ، إذ لو كان الملاقى بالفتح ( 1 ) هو النجس الواجب اجتنابه واقعا - والمفروض أن اجتنابه بالاجتناب عنه وعن ملاقيه - للزم في مقام الخروج عن عهدة ذلك الاجتناب الواجب واقعا المعلوم اجمالا الاجتناب عنه بنحو يقطع بتحقق ذلك الاجتناب والملازم واقعا ، ولا يقطع إلا بالاجتناب عن الطرفين والملاقى معا ، وعليه ينبغي حمل ما احتمله الشيخ الأعظم - قده - في رسالة البراءة ( 2 ) لا على مجرد التبعية في مقام الاثبات أو الثبوت فضلا عن السراية الحقيقية التي يكذبها الحس والعيان غالبا . ولا يخفى عليك أن هذا المعنى لا يستدعى التمحض في الوساطة في العروض حتى يقال بأنه لا شبهة في وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس المعلوم ولو مع فقد عين النجس ، فإنه له بما هو
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : بالقبح . ( 2 ) الرسائل : ج 2 ، ص 424 .