وهوية ، فلا يعقل تقوم العلم الاجمالي به .
مع بداهة أن العلم المطلق لا يوجد كما أن وجوده في أفق النفس وتعلقه
بالخارج عن أفق النفس غير معقول ، بل المقوم لهذه الصفة الجزئية لا بد من أن
يكون في أفقها فهو المعلوم بالذات ، وما في الخارج معلوم بالعرض ، وعليه
فمتعلق العلم حاضر بنفس هذا الحضور في النفس غاية الأمر أن طرف متعلقه
مجهول أي غير معلوم بخصوصيته ، فلم يلزم تعلق صفة حقيقة بالمردد حتى
يكون أصلا يبتنى عليه إمكان تعلق ساير الصفات الحقيقة وجملة الصفات
الاعتبارية بالمردد . وحيث عرفت أن تعلق [ العلم ] الاجمالي بالمردد غير
معقول وبالواقع بخصوصه غير معقول ، إذ لا معنى لتعلقه به إلا كونه معلوما به
وهو خلف ، فلا محالة ليس المعلوم إلا الجامع بين الخاصين المحتملين فهو
مركب من علم واحتمالين ، بل من علم تفصيلي بالوجوب ومن علم آخر بان
طرفه مالا يخرج عن الطرفين .
فالوجوب الواقعي وإن كان في الواقع متعينا بتعلقه بالظهر مثلا إلا أنه بما هو
معلوم متعين علما بمالا يخرج عن الظهر والجمعة ، وإلا فلا يعقل تعلق العلم أيضا
بأن طرف الوجوب أحد الامرين لرجوعه إلى العلم بطرفية أحد الامرين وهو من
تعلق العلم بالمردد . وقد نبهنا على هذا المطلب مشروحا عند التكلم في الدليل
العقلي للاخباريين ( 1 ) .
ومنها : قد مر في مبحث التجري ( 2 ) أن ملاك استحقاق العقاب ليست مخالفة
التكليف بما هو ولا ارتكاب المبغوض بما هو ولا تفويت الغرض ونقضه بما هو ،
لوجود الكل في صورة الجهل ، وليس من زي الرقية ورسم العبودية عدم مخالفة
التكليف واقعا أو عدم ارتكاب مبغوض المولى ونقض منه واقعا ، بل ما قامت
عليه الحجة فإنه هتك لحرمته وظلم عليه فيكون ح مذموما عليه عقلا ومعاقبا
عليه شرعا .
هامش
( 1 ) التعليقة : 210 ، ص 483 .
( 2 ) التعليقة : 10 ، ص 41 .