تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
وهوية ، فلا يعقل تقوم العلم الاجمالي به . مع بداهة أن العلم المطلق لا يوجد كما أن وجوده في أفق النفس وتعلقه بالخارج عن أفق النفس غير معقول ، بل المقوم لهذه الصفة الجزئية لا بد من أن يكون في أفقها فهو المعلوم بالذات ، وما في الخارج معلوم بالعرض ، وعليه فمتعلق العلم حاضر بنفس هذا الحضور في النفس غاية الأمر أن طرف متعلقه مجهول أي غير معلوم بخصوصيته ، فلم يلزم تعلق صفة حقيقة بالمردد حتى يكون أصلا يبتنى عليه إمكان تعلق ساير الصفات الحقيقة وجملة الصفات الاعتبارية بالمردد . وحيث عرفت أن تعلق [ العلم ] الاجمالي بالمردد غير معقول وبالواقع بخصوصه غير معقول ، إذ لا معنى لتعلقه به إلا كونه معلوما به وهو خلف ، فلا محالة ليس المعلوم إلا الجامع بين الخاصين المحتملين فهو مركب من علم واحتمالين ، بل من علم تفصيلي بالوجوب ومن علم آخر بان طرفه مالا يخرج عن الطرفين . فالوجوب الواقعي وإن كان في الواقع متعينا بتعلقه بالظهر مثلا إلا أنه بما هو معلوم متعين علما بمالا يخرج عن الظهر والجمعة ، وإلا فلا يعقل تعلق العلم أيضا بأن طرف الوجوب أحد الامرين لرجوعه إلى العلم بطرفية أحد الامرين وهو من تعلق العلم بالمردد . وقد نبهنا على هذا المطلب مشروحا عند التكلم في الدليل العقلي للاخباريين ( 1 ) . ومنها : قد مر في مبحث التجري ( 2 ) أن ملاك استحقاق العقاب ليست مخالفة التكليف بما هو ولا ارتكاب المبغوض بما هو ولا تفويت الغرض ونقضه بما هو ، لوجود الكل في صورة الجهل ، وليس من زي الرقية ورسم العبودية عدم مخالفة التكليف واقعا أو عدم ارتكاب مبغوض المولى ونقض منه واقعا ، بل ما قامت عليه الحجة فإنه هتك لحرمته وظلم عليه فيكون ح مذموما عليه عقلا ومعاقبا عليه شرعا .
هامش
( 1 ) التعليقة : 210 ، ص 483 . ( 2 ) التعليقة : 10 ، ص 41 .