تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
الالتزامية إلا في التوصلي ، وأما هذا البحث فوجه التقييد فيه بالتوصليين أن جريان جميع الوجوه منوط بذلك وإن كان بعضها يناسب التعبدية أيضا ، مثلا الاخذ بأحدهما مخيرا أو التخيير العملي بين الفعل والترك مع التوقف عن الحكم ظاهرا وواقعا يلائم التعبدي والتوصلي ، لان التخيير إنما يكون بين المحتملين بحسب حالهما ، ففي التعبديين يتخير عملا أو لزوما بين إتيان الفعل قربيا أو الترك قربيا ، ولا يعقل مع دوران الامر بين التعبديين أن يكون مقتضى الامر بالأخذ تخييرا أو مقتضى حكم العقل بعدم الحرج بفعل أحد المحتملين إلا بنحو يحتمله . وأما إجراء البراءة والحكم ( 1 ) بالإباحة فلا يلائم إلا التوصليين . أما إجراء البراءة ، فمقتضاه نفي الوجوب فعلا ونفي الحرمة والاذن في الفعل والترك ، والاذن في الفعل بمجرده والترك بمجرده من دون معاملة الواجب أو الحرام معه إذن في اتيانه لابداع القربة ، وفي الترك كك ، وهو إذن في المخالفة العملية القطعية لان إجراء البراءة يستلزم المخالفة العملية ، إذ هو غير مانع عن إتيان المحتمل بداع الوجوب المحتمل . وأما الحكم بالإباحة ، فهو مع المحذور المزبور يستلزم محذورا آخر وهو منافاة الإباحة المقابلة لسائر الاحكام مع التعبدية المتقومة بالطلب اللزومي أو الغير اللزومي ، فلا يعقل الحكم على التعبدي بالإباحة الحقيقية . ومنه تبين أن القائل بالإباحة كشيخنا الأستاذ - قده - ( 2 ) لابد له من التخصيص بالتوصليين فإن تخييره عملا وإن لم يكن منافيا للتعبدية إلا أن حكمه بالإباحة ينافي التعبدية . نعم ، مثل الشيخ الأجل - قده - ( 3 ) حيث يختار التوقف وعدم الالتزام إلا بالواقع على ما هو عليه مع التخيير عملا بين الفعل والترك لا موجب للتخصيص عنده ، لا من حيث التخيير ولا من حيث التوقف ، وإنما تخصيصه بالتوصليين لا بناء
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : أو الحكم بالإباحة . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 203 ، س 7 ، أوجههما الأخير . ( 3 ) الرسائل : ج 1 ، ص 397 ، س 15 : فالأقوى . . المصدر : 297 مخطوط .