لا يجدى لشمول المغيى لما نحن فيه إذ ليست المعذورية هنا لأجل عدم
حصول الغاية وهذا ما وعدناك به سابقا ( 1 ) فتدبره فإنه حقيق به .
238 - قوله : لعدم التمكن من الموافقة القطعية كمخالفتها ( 2 ) الخ :
ظاهره عدم تنجز التكليف من حيث ترك المخالفة القطعية مطلقا سواء كانت
في واقعة أو في واقعتين ، مع أنه بالإضافة إلى الواقعتين يتمكن من المخالفة
القطعية العملية التدريجية ، فإنه إذا فعل في واقعة وترك في واقعة أخرى يقطع
بمخالفة التكليف . فإنه إذا كان حراما فقد فعله ، وإن كان واجبا فقد تركه .
ويقال : إن العقل لا يفرق في قبح المخالفة القطعية بين الدفعية والتدريجية
بل ظاهر الشيخ الأعظم - قده - في الرسائل ( 3 ) في مباحث القطع - الحكم بقوة
قبح المخالفة القطعية العملية في واقعتين وعدم الحكم بتنجز التكليف في واقعة
لعدم التمكن من المخالفة القطعية لا ينافي الحكم بتنجزه في واقعتين لمكان
التمكن منها . وقد عرفت أنه لا قصور في منجزية العلم وإنما المانع عدم التمكن
من الامتثال والمفروض حصوله من حيث ترك الخالفة القطعية بالإضافة إلى
واقعتين ، فالمقتضى موجود والمانع مفقود ، وهذه غاية ما يمكن أن يقال في
توجيه حكم العقل بقبح المخالفة القطعية التدريجية في واقعتين .
والتحقيق : أن العلم لا ينجز إلا طرفه مع القدرة على امتثال طرفه ، ومن البين
أن هناك تكاليف متعددة في الوقايع المتعددة فهناك علوم متعددة بتكاليف
متعددة في الوقايع المتعددة لا ينجز كل علم إلا ما هو طرفه في تلك الواقعة ،
والمفروض عدم قبول طرفه للتنجز ولا توجب هذه العلوم المتعددة علما إجماليا
أو تفصيليا بتكليف اخر يتمكن من ترك مخالفته القطعية ( 4 ) .
نعم ، انتزاع طبيعي العلم من العلوم المتعددة وطبيعي التكليف من التكاليف
هامش
( 1 ) التعليقة : 233 ، ص 559 .
( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 206 وكفاية الأصول : ص 356 ، ( ت ، آل البيت ) .
( 3 ) الرسائل : ج 1 ، ص 33 ، والانصاف : أنه لا يخلو عن قوة . .
( 4 ) ولعل نظيره ما أفاده المحقق العراقي : نهاية الأفكار ج 3 ، ص 296 .