تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
العقل ( 1 ) العملي في قبال حكم العقل النظري ، إذ ليس شأن العاقلة الا التعقل كما في سائر القوى ولا بعث ولا زجر من العاقلة ، وليس تفاوت العقل النظري مع العقل العملي من حيث ما هو وظيفة القوة العاقلة ، بل التفاوت بالمدرك ، فالمدرك إذا كان له مساس بالعمل وكان ينبغي أن يؤتى به أولا يؤتى به سمى حكما عقليا عمليا ، وإذا كان مما ينبغي أن يعلم سمى نظريا ، وكونه كذلك من غير ناحية الادراك والقوة المدركة بل لا بد من أن يكون من تلقاء الشارع أو العقلاء ، فما تطابقت عليه آراء العقلاء حفظا للنظام وابقاء للنوع كحسن العدل وقبح الظلم إذا أدركه العقل دخل في حكم العقل العملي . واما نفس كون العدل حسنا يمدح على فاعله وكون الظلم قبيحا يذم على فاعله فمأخوذ من العقلاء ، وعليه فليس المراد بكونه حجة عقلا إلا كونه حجة عند العقلاء . وقد بينا في مبحث حجية الظواهر ( 2 ) : ان المراد بحجية شئ عند العقلاء ليس جعل الحكم المماثل منهم على طبقه ولا الانشاء بداعي تنجيز الواقع ، بل بنائهم عملا على اتباع خبر الثقة أو ظاهر الكلام والاحتجاج بهما هو مدرك الحجية ، فما لا عمل على طبقه منهم لا معنى لحجيته عندهم . ومن الواضح : أنه لا عمل منهم على طبق الظن مطلقا وهو واضح ، ولا عمل على طبقه في مرض المقدمات المزبورة ، حيث لهم يقع هذه المقدمات في أمورهم العادية وأوامرهم المولوية ليكون لهم عمل على طبقه ، فيكون إمضاء الشارع على وفقه والبناء الفرضي ، مع أنه في نفسه غير مفيد لا يحقق امضاء من الشارع ، حيث لا عمل ليتحقق التقرير والامضاء ، فاتضح أن تفرع قبح العمل بغير الظن على حجيته ، فاسد من جميع الوجوه . واما الثاني وهو كون قبح ترجيح المرجوح على الراجح من مقدمات حجية الظن . فنقول : إن المراد من الراجح والمرجوح .
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : العقلي . ( 2 ) التعليقة : 74 ، ص 163 .