تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ولا يؤثر الاحتمال الراجح ، والمفروض عدم خصوصية في طرفهما ، فهذه المقدمة الخامسة لبيان هذا المعنى الجبلي الطبيعي ، فالتعبير بالقبح هنا كالتعبير باللزوم في قولهم بلزوم دفع الضرر المظنون عقلا . قلت : أولا أن هذا عين القول بالتبعيض في الاحتياط دون حجية الظن على الحكومة إذ الأثر المترقب من الحجية وهو تنجز الواقع على تقدير وجوده في ضمن المظنونات مفروض الحصول ، فلا معنى لحجية الظن عقلا بل خصوصية الظن بالعقاب عند الدوران توجب تعين المظنونات للاحتياط . وتوهم الحكومة بتقريب أنه بعد تحقيق المقدمات المفروض فيها تنجز الواقع يستقل العقل بلزوم الإطاعة الظنية وتقدمها على الإطاعة الاحتمالية والوهمية بعد عدم التمكن من الإطاعة العملية . مدفوع : بأنه بعد تنجز الواقع بوصول التكليف تفصيلا أو إجمالا بحكم العقل باستحقاق العقاب على مخالفة التكليف الواصل لا حكم اخر من العقل في باب الإطاعة والامتثال ، بل بعد تحقق العقاب في مخالفة التكليف يفر كل عاقل ذي شعور عن العقاب المقطوع أو المظنون أو المحتمل ، وبعد عدم امكان الفرار من العقاب على أي تقدير والتردد بين المظنون وغيره فلا محالة يفر من المظنون دون غيره . وثانيا : إن قلنا بتنجز الاحكام المعلومة بالعلم الاجمالي أو بايجاب الاحتياط شرعا طريقيا وكانت المقدمات مضيقة لدائرة التنجز إلى أن دار الأمر فيه بين المظنونات والمشكوكات والموهومات ، صح دعوى ان المظنونات يظن بالعقاب فيها والمشكوكات يحتمل العقاب فيها والموهومات يحتمل العقاب فيها احتمالا مرجوحا ، فالمقدمات الأربعة تحقق صغرى مظنون العقاب ومحتمله ، فيصح الإتكال إلى مقتضى الجبلة والطبع . وإما إذا قلنا بعدم منجزية العلم الاجمالي وعدم ايجاب الاحتياط الطريقي شرعا لما ذكرنا من المحاذير ، وأن مقتضى المقدمة الثالثة العلم بعدم رفع اليد عن الاحكام بجعلها فعلية على أحد الوجوه ، إما فعلية على أي تقدير يقتضى الاحتياط التام أو فعلية على طبق الأصول الموردية أو فعلية على طبق المظنون .