" الكلام حول المقدمة الخامسة "
134 - قوله : واما المقدمة الخامسة فلاستقلال العقل ( 1 ) الخ :
تحقيق المقام أن قبح ترجيح العمل بالمشكوك أو الموهوم على العمل
بالمظنون ، إما أن يكون متفرعا على حجية الظن فيقبح التنزل عنه ، حيث إنه
حجة ، وإما أن يكون مقدمة لها بمعنى انه حيث يقبح الترجيح فالظن حجة .
أما الأول : ففيه أولا : أنه خلف ، إذ المفروض أن المقدمة الخامسة من
مقدمات حجية الظن لا من متفرعاتها .
وثانيا : أن الغاية المقصورة من هذه المقدمات هي حجية الظن فمع حصولها
بدون هذه المقدمة فكون ترجيح المشكوك والموهوم قبيحا أو غير قبيح
مستدرك ، إذ ليس الكلام في تعداد القبايح العقلية .
وثالثا : إن مخالفة الحجة حيث إنه خروج عن زي الرقية فهو ظلم وهو قبيح
يستحق عليه الذم والعقاب وليس الاقدام على القبيح المذموم المعاقب عليه
قبيحا اخر بملاك التحسين والتقبيح العقليين ، لوجهين قدمنا ذكرهما عند
التعرض لقاعدة دفع الضرر المظنون ( 2 ) .
ورابعا : ان حجية الظن المفروغ عنها هنا إما شرعية أو عقلية .
لا مجال للأولى ، إذ المفروض عدم الدليل على الحجية من قبل الشارع ،
وبلحاظ ما عدا هذه المقدمة يكون المقدمات بضميمة قبح نقض الغرض كاشفة
عن الحجية شرعا ، لا من باب استقلال العقل ، والمفروض ترتيب المقدمات على
نحو تنتج حكومة العقل بحجية الظن .
ولا مجال للثانية ، إذ المراد بالحجية عقلا ليس كما يتوهم من كونها مفاد حكم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 123 ، س 12 وكفاية الأصول : 315 ، ( ت ، آل البيت ) .
( 2 ) التعليقة : 118 ، ص 247 .