الاعتبار مطلقا بل يجب دفع الحرج بضم مقدار من موارد الأصول المثبتة إلى
موارد الأصول النافية بترك العمل بمحتملات التكليف فيهما ، كما يجب دفع
محذور مخالفة الاحتياط اللازم بضم مقدار من موارد الأصول النافية من
محتملات التكليف إلى موارد الأصول المثبتة للتكليف ، ثم العمل على طبق
الأصول المثبتة في الأول وعلى طبق النافية في الثاني في غير ذلك المقدار
الخارج لدفع محذور الحرج أو لدفع محذور مخالفة الاحتياط الواجب ، لا إبطال
الأصول بالكلية ومراعاة التبعيض بالإضافة إلى محتملات التكاليف ، مع أن شيئا
من المحذورين غير وارد .
أما لزوم الحرج فلبداهة كثرة موارد الأصول النافية وقلة موارد الأصول المثبتة .
وأما لزوم مخالفة الاحتياط فلضرورة وفاء العلم والعلمي وموارد الأصول
المثبتة بالمعلوم بالاجمال بحيث لا يبقى مجال للزوم الاحتياط عقلا
ولاستكشاف ايجابه شرعا ، مضافا إلى ما في الجمع بين المحذورين ، إذ مقتضى
كثرة موارد الأصول المثبتة حتى لزم منها الحرج ، عدم بقاء ما يلزم من اجراء
الأصول النافية فيه كثرة المخالفة القطعية كما لا يخفى .
ويمكن أن يقال في وجه الجمع بعدم وفاء المطابق من الأصول المثبتة للواقع
بالمعلوم بالإجمال بضم العلم والعلمي ، فتكون بقية المعلوم بالاجمال في موارد
الأصول النافية ، وهذه الدعوى بلحاظ وجود أمارات كثيرة على خلاف الأصول
المثبتة بحيث يعلم اجمالا بصدور جملة منها واقعا ، فلا تكون الدعوى جزافا ،
وعليه فحيث إن الموافق من الأصول المثبتة قليل فلا يكون وافيا ( 1 ) بالمعلوم
بالاجمال ، والأخذ بجملتها مستلزم للحرج ، وحيث إن الأصول المثبتة الموافقة
للواقع لا تفي بالمعلوم بالإجمال فالواقع المعلوم في موارد الأصول النافية ،
فالعمل بها مستلزم للمخالفة القطعية العملية .
هامش
( 1 ) وفى النسختين عندي : واقعا .