سيجيئ تحقيقه انشاء الله تعالى في مبحث الاستصحاب ( 1 ) ، هذا كله في جريان
الأصل في أطراف العلم الاجمالي وعدمه عموما .
واما الكلام فيه خصوصا ، وظاهر شيخنا الأستاذ - قده - في المتن ( 2 ) عدم
المانع خصوصا وان منع عنه عموما ( 3 ) ، نظرا إلى أن الموضوع هو الشك الفعلي ،
والمجتهد لمكان تدريجية الاستنباط لا شك فعلى له الا فيما ابتلى باستنباطه ،
والوقايع الاخر ربما تكون مغفولا عنها فلا يقين ولا شك فلا موضوع كي يجرى
فيه الأصل ليعارض الأصل الجاري حتى لا يعمه دليل التعبد ، للزوم التناقض في
مدلوله من شموله لهما .
بل يمكن أن يقال مضافا إلى ما أفاد أن الوجه في الجريان تدريجية فعلية
الاحكام بتدريجية الابتلاء بالوقايع التي لها حكم ، فان علم المجتهد بالأحكام
المستنبطة ويقينه وشكه في الاحكام من قبيل العلم بالقضايا الحقيقية التي تناط
فعلية محمولاتها بفعلية موضوعاتها ، فلا اثر لعلمه الاجمالي بمثل هذه
المحمولات بالفعل ، بل يكون له الأثر عند تعلقه بمحمولات فعلية ( 4 ) بفعلية
موضوعاتها ( 5 ) وكذا يقينه بحكم كلي سابقا وشكه في بقائه لاحقا ، فان نتيجة
ذلك العلم بالتعبد الاستصحابي عند ترتب فعلية الحكم الاستصحابي ، وفى
موقع الابتلاء والعمل حيث إنه ليس جميع الأحكام أو التعبديات الاستصحابية
مورد الابتلاء ، فلا علم بأحكام فعلية على الاجمال ولا تعبدات استصحابية
فعلية منافية للعلم الاجمالي بالحكم الفعلي .
ومنه ظهر انه لا مانع من جريان الأصل في موقع الابتلاء من وجهين :
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 3 - ص 304 : في ذيل عبارة الكفاية : ج 2 ، ص 356 ، فالأظهر جريانهما فيما
لم يلزم منه . . . الخ .
( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ص 120 و 122 : واما الرجوع إلى الأصول فبالنسبة إلى الأصول المثبتة . . .
( 3 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 31 : ان الشأن ح في جواز جريان الأصول . . .
( 4 ) ( خ ل ) : عند تعلقه المحمولات فعليه .
( 5 ) وصحيح أيضا : عند تعلقه بالمحمولات الفعلية بفعلية . . .