تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وربما يورد كما عن بعض أجلة العصر ( 1 ) عليه - قده - بان حجية السيرة منوطة بالعلم برضاء الشارع وامضائه ، فعدم العلم به الحاصل من قبل كاف في عدم حجية السيرة وإن كان ثبوت الردع بالآيات مستلزما للدور . ومبناه على أنه لا ملازمة بين حجية شئ عند العقلاء وحجيته عند الشارع فلا بد من امضاء الشارع ، فالمقتضي للحجية امضاء الشارع ، وثبوت عدم الردع أحد الطرق الكاشفة عن امضائه . ومبنى شيخنا الأستاذ - قده - ( 2 ) في الاكتفاء بنفس عدم ثبوت الردع هو أن الشارع أحد العقلاء بل رئيسهم ، فهو بما هو عاقل متحد المسلك مع العقلاء فهذا مقتض لاتحاد المسلك وردعه الفعلي كاشف عن اختلافه في المسلك وانه بما هو شارع له مسلك اخر . ومن الواضح أن ردعه الواقعي لا يكون كاشفا عن اختلاف المسلك ليختل به الكاشف الطبعي عن اتحاد مسلكه مع العقلاء من حيث إنه منهم ، فعدم وصول الردع كاف في الحكم باتحاد المسلك ، لعدم المانع عن الحكم بالاتحاد ، وهذا هو الصحيح . ويمكن أن يقال في دفع الدور عن رادعية الآيات بأن مزاحمة العمومات مع السيرة الدالة على حجية خبر الثقة من باب مزاحمة تام الاقتضاء وغير تام الاقتضاء ، لان العام حجة بالذات في مدلوله العمومي ، لظهوره فيه ، وتقديم الخاص عليه من باب تقديم أقوى الحجتين على أضعفهما ، بخلاف السيرة فان أصل حجيتها الذاتية متقوم بعدم الردع الفعلي في مقام الاثبات ، فمقتضى الحجية في السيرة في مقام الإثبات متقوم بعدم الردع الفعلي ، فعدم الرادع جزء مقتضى الحجية إثباتا لا انه مانع عن الحجة المفروغ عن حجيتها ، وعليه فمقتضى الحجية في العام تام ولا مانع من تأثيره إلا السيرة التي يتوقف مانعيتها على تمامية اقتضائها ، ويتوقف تمامية اقتضائها على عدم رادعية العمومات عنها ،
هامش
( 1 ) درر الفوائد للعلامة الحائري - ره - : ج 2 - 1 ، ص 395 : وثانيا . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 100 ونهاية الأفكار : ج 3 ، ص 137 وفوائد الأصول : ج 3 وص 195 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 233 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / رمضان قلى زاده المازندراني