تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ويتوقف عدم رادعيتها مع وجود مقتضيها على مانعية شئ عن تأثيرها ولا مانع إلا السيرة التي عرفت حالها فمانعية السيرة تتوقف على مانعيتها . وبالجملة إثبات الرادعية الفعلية يتوقف على اثبات المقتضى وعدم المانع والمقتضى على الفرض موجود والمانع مستحيلة المانعية فيقطع بالردع الفعلي وعدم تمامية المقتضى في السيرة . نعم : يمكن ابداء الفرق بين العام المقارن مع السيرة والمتأخر عنها ، فان المقارن يتقوم بعدمه المقتضى بخلاف المتأخر عنها فإنه يستحيل أن يكون المتأخر رادعا فعليا عن المتقدم ، فعدم الرادع في موطن انعقاد السيرة هو المقوم لحجيتها والمفروض عدم الرادع هناك ، فيتم اقتضائها فيكون حجة ، ويدور الأمر في العام المتأخر والسيرة المتقدمة بين أن يكون السيرة المتقدمة مخصصة له أو العام المتأخر ناسخا للحكم الامضائي ورافعا لحجيتها ، ومع عدم الترجيح يكفي استصحاب حجية السيرة الثابتة قبل نزول الآيات الناهية . ومما ذكرنا يظهر : أن مساق الآيات وإن كان عدم اعتناء الشارع بالظن ولو من أول الأمر . ولذا يتوهم : أنه مع تأخرها كاشفة عن عدم امضاء الشارع لها وانه لا يقين حينئذ بالحجية سابقا حتى تستصحب . لكنه توهم باطل ، لما عرفت من أن عدم الرضا الواقعي بل الردع الواقعي لا يمنع عن الحجية وانما يمنع عن الحجية الردع الواصل حين انعقاد السيرة وثبوت الحجية هذا ، إلا أن يقال إن عدم الردع في زمان يمكن فيه الردع هو المناط في حجية السيرة ، وحيث كان بناء التبليغ على التدريج فلعل زمان نزول الآيات أول أوقات إمكان الردع خصوصا عن مثل ما استقرت عليه سيرة العقلاء في كل ملة ونحلة . والتحقيق : انه لا فرق بين العام المقارن والمتأخر إلا من حيث جريان الاستصحاب في صورة تأخر العام بناء على لزوم الدور من الطرفين لا بناء على تقديم الآيات للوجه المزبور ، والا فلا مجال للأصل مع وجود الدليل ، وأما من حيث المزاحمة فلا ، لان أصل حجية السيرة متقومة بعدم الردع حدوثا وبقاء فهي وإن كانت حدوثا تام الاقتضاء لكنها بقاء غير تام الاقتضاء فتكون المزاحمة بين