سنخ العلل بالإضافة إلى معلولاتها إلا أنه يكفي التقدم الرتبي لو فرض بأنه من
سنخها . فان توهم لزوم تقدم العلة على معلولها بالزمان لا ينبغي أن ينسب إلى
أحد من أهل العلم ليجاب بما ذكر بل منشأ الاشكال ما عرفت كما صرح به
المصنف قده في آخر البحث عن المعلق ( 1 ) .
نعم هنا إشكال آخر في شرطية العصيان بنحو المقارن بنحو المقارن نظرا إلى أن معصية
الأمر بالأهم علة لسقوطه فلا ثبوت له حال العصيان كي يجتمع مع الأمر بالمهم
في ذلك الان بخلاف ما إذا كان العزم شرطا أو العصيان شرطا متأخرا . ولا يندفع
بما يندفع الاشكال المتقدم من كون التقيد رتبيا كما ربما يقال من أن الترتب بين
توجه الخطاب وسقوطه بالعصيان ، أو الإطاعة بالرتبة لا بالزمان بل ربما يقاس
بانحفاظ الإرادة التكوينية حال انبعاث العضلات عنها ، مع أن توجه الخطاب
المساوق لفعليته وتحققه بحقيقة الحكمية نقيض سقوطه وعدمه بعد وجوده
فكيف يجتمع الثبوت والسقوط في زمان واحد حتى يقال بأن تقدم الثبوت على
السقوط رتبي ، ولا يقاس بانحفاظ الإرادة التكوينية لأنها علة لحركة العضلات فلا
بد من ثبوتها حالها تحقيقا للعلية والتأثير وليس هذا الملاك في الحكم بالإضافة
إلى عصيانه .
لا يقال : إذا كان العصيان علة للسقوط فلابد من مقارنتها زمانا حيث أنه علة
تامة أو جزئها الأخير فلا يختلف عن معلولها ، وإذا لم يكن علة فما العلة لسقوط
الأمر بعد ثبوته وهل حاله في العلية للسقوط إلا حال الإطاعة على ما هو
المعروف .
لأنا نقول : يستحيل علية ( 2 ) الإطاعة والعصيان لسقوط الأمر فان الأمر من
هامش
1 - كفاية ج 1 ص 167 .
2 - يمكن الاشكال على كلا الوجهين أما على الوجه الأول فيما تقدم مرارا من أن الامر بوجوده
العلمي علة للانبعاث والإطاعة فلا مانع من أن يكون الإطاعة علة لعدم الأمر بوجوده العيني وليس الأمر
بوجوده العيني علة لوجوده العلمي حتى يعود المحذور وأما على الوجه الثاني فبأن عدم الأثر وإن
كان مانعا عن التأثير ولذا قلنا بأن عدم العدم شرطا لتأثير لكنه لا يلزم منه توقف تأثيره على تأثيره
لأن عدم المعدم ملازم للتأثير لا عينه حتى يلزم توقف الشئ وعلى نفسه بل توقفه على ملازمه بل
التحقيق في عدم امكان العلية في طرف الإطاعة والعصيان ان العلية أما بنحو السببية والفاعلية وأما
بنحو الشرطية ولا يعقل كلاهما في طرفي الإطاعة والعصيان أما في طرف الإطاعة فلان الفعل لا يمكن
ان يكون سببا مقتضيا للعدم سواء كان عدم الامر أو عدم شئ آخر لأن العدم لا يترشح من مقام الوجود
ولا يمكن يكون شرطا لان العدم سواء كان عدم أو غيره لا يحتاج إلى فاعل وقابل حتى يحتاج إلى
مصحح الفاعلية أو مقسم القابلية وأما في طرف العصيان فلا يعقل الشرطية لأن العدم لا يحتاج إلى فاعل
وقابل حتى يحتاج إلى شرط وأما السببية فربما يتوهم أن العدم يستند إلى العدم فلا مانع من استناد عدم
الأمر إلى عدم الفعل إلا أنه فاسد فإنه انما يصح ذلك بنحو التقريب في مثل استناد عدم المسبب إلى
عدم سببه وعدم المشروط بعدم شرطه ولا يعقل أن يكون الفعل سببا لوجود الأمر حتى يكون عدم
الفعل سببا لعدم الأمر وكذا لا يعقل أن يكون شرطا له يكون عدم الأمر بعدم الفعل من باب عدم
المشروط بعدم الشرط والوجه واضح إذ لا يعقل إناطة الأمر الباعث على الفعل المنبعث عنه لا بنحو
السببية ولا بنحو الشرطية بل الأمر عند المشهور بالعكس ومما ذكرنا تبين ان العصيان بأي نحو فرض لا
يعقل أن يكون علة لسقوط الأمر بل الحق في سقوطه الأمر عند الإطاعة والعصيان ما أشرنا إليه في
المتن وملخصه ان الأمر معلول للملاك الممكن تحصيله حدوثا وبقاء فمع وجوده حدوثا أو بقاء لا
يعقل وجود الأمر حدوثا أو بقاء وإلا لزم المعلول بلا علة كما أنه مع امتناع حصول الملاك حدوثا أو بقاء
يمتنع الأمر حدوثا أو بقاء فمع مضى مقدار من الزمان الذي لا يتمكن تحصيل الملاك بعدها يسقط الأمر
لامتناع تحصيل ملاكه لا لمجرد عدم الفعل في الآن الأول فتدبر جيدا .