تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
بعد للانبعاث عنه فلا محالة لا يبقى لعدم علته الموجبة له لا لكون العصيان علة عدم هذا كله في شرطية العصيان بنحو الشرط المقارن . وأما اشتراطه بنحو الشرط المتأخر فمبني على القول بمعقولية الشرط المتأخر ، وربما يرجع إلى الشرط المقارن بأن يكون كونه ممن يعصي شرطا مقارنا للوجوب وهو مما ينتزع من المكلف فعلا بلحاظ العصيان المتأخر في ظرفه ، وقد مر في محله أنه ليس من أكوان المكلف المنتزعة عنه بلحاظ العصيان المتأخر بل إخبار بتحقق العصيان منه في المستقبل فلا كون ثبوتي بالفعل ليكون شرطا مقارنا للوجوب مضافا إلى انتزاع أمر بلحاظ أمر متأخر واقعا غير معقول أيضا إذ لا فرق في استحالة بين الأمور المتأصلة والانتزاعية كما تقدم بيانه فراجع . وأما ما عن بعض أعلام العصر ( 1 ) بأنه مع هذا الكون يجوز له ترك المهم إلى فعل الأهم لفرض الأهمية وإطلاق وجوبه ، ولا شئ من الواجب التعييني بحيث يجوز تركه إلى فعل غيره ، والمفروض وجوب الأهم والمهم تعيينا لا تخييرا بخلاف ما إذا كان العصيان بنفسه شرطا مقارنا فإنه لا مجال لتركه إلى فعل الأهم في فرض ترك الأهم . فمدفوع بأن وجوب المهم حيث أنه منوط بوصف كونه ممن يعصي فليس من جملة تروك المهم مع حفظ هذا الفرض والتقدير تركه إلى فعل الأهم . نعم له تبديل هذا الفرض بنقيضه الذي لا وجوب للمهم في ظرفه ففي ظرف وجوب المهم وحفظ تقديره لا يجوز تركه إلى فعل غيره وإن كان له بمقتضى إطلاق وجوب الأهم إبطال هذا الفرض وهدم هذا التقدير ما هو مبني القائل بالترتب على ما سيجيئ انشاء الله تعالى . ومما ذكرنا تبين أن شرطية العزم ( 2 ) على المعصية بنحو الشرط المقارن أو
هامش
1 - المحقق الميرزا الشيرازي - ره - . 2 - تفصيل القول في ذلك أن العزم المجعول شرطا إما مجرد العزم أو العزم المستمر المتصل بالعصيان على أي تقدير اما ان يكون شرطا مقارنا أو شرطا متقدما فإن كان مجرد العزم شرطا فمع إنه لا يبعدي القاتل اقترب كما سيجيئ انشاء تعالى يرد عليه محذوران أحدهما جواز ترك المهم إلى فعل الأهم مع أن المهم واجب تعييني ولا شئ من الواجب التعييني كك ثانيهما انفكاك زمان الواجب عن زمان الواجب وإن كان هذا العزم شرطا متقدما يزيد على ما ذكر محذور ثالث وهو محذور الشرط المتقدم وهو وجود المعلول بعد انعدام علته وإن كان العزم المستمر شرطا مقارنا فيدفع عنه جواز ترك المهم إلى فعل الأهم لأنه خلف كما لا يلزم منه محذور وجود المعلول بعد انعدام علته بل يجرى فيه محذور انفكاك زمان الوجوب عن زمان الواجب لفرض وجود الأمر بمجرد العزم المستمر إلى زمان العصيان فهذا الوجود الايصالي مقارن لوجود الأمر بالمهم من أول وجوده وإن كان هذا العزم شرطا متقدما فمرجعه إلى حدوث الوجوب عند انتهاء والعزم يتحقق العصيان فالوجوب حال العصيان لا بالعصيان فليس فيه محذور جواز ترك المهم إلى فعل الأهم ولا محذور الواجب المعلق بل محذور الشرط المتقدم فقط ومنه تبين أن العزم بجميع وجوهه لا يخلوا عن محذور وسيجيئ إنشاء تعالى تتمه الكلام في بعض الهوامش الآتية .