المنع بالدقة العقلية لا تتعلق إلا بالأمور الوجودية كالبعث والتحريك .
وأما ما في المتن من جعل طلب واحد منسوبا إلى الفعل فيكون بعثا ومنسوبا
إلى الترك فيكون زجرا فلابد من تأويله وإرجاعه إلى ما ذكرنا ، وإلا فليس في
مقام الفعل طلب تركه بل المنع عن تركه والعناية المتقدمة في التحريك والبعث
لا تجري في الطلب بعنوانه فلا يكون طلب الفعل طلبا لتركه بالذات ولا بالعرض .
نعم لو كان المراد طلب ترك الترك الملازم للفعل كما في الفصول لصح ما أفيد
فان الطلب الواحد طلب للفعل بالذات ولملازمة بالعرض ، وينتج ما يفيده المنع
من الترك ويصح دعوى أنه زجر عن الترك بالتبع لكنه خلاف ظاهر كلامه زيد في
علو مقامه .
" الترتب "
قوله : بضميمة أن النهي في العبادات يقتضي الفساد الخ : قد أشكلنا
في محله ( 1 ) على اقتضاء المبغوضية المقدمية لفساد العبادة بناء على ما هو
هامش
1 - قد أشكل عليه بعض اعلام العصر بوجه آخر وهو أن النهى الغيري المقدمي لا يكشف عن
مفسده حتى تكون غالبة على المصلحة موجبة لاضمحلال حتى لا يبقى ما يتقرب به ويندفع بان النهى
النفسي لا يكشف بنحو كشف المعلول عن العلة إلا عن وجود المفسدة وليست المفسدة دائما مزاحمة
وجود للمصلحة حتى لا تبقى المصلحة الموجبة التقرب بل لازم في مقام فعلية النهى دون الامر مجرد
أقوائية المفسدة من المصلحة في مرحلة التأثير إلى في الوجود فلو لم يكن للنهي بما هو نهى مانعية عن
التقرب بالملاك لصح التقرب بالملال حتى في مورد النهى النفسي .
فالحق ان النهى بما هو مسبب من المولى إلى اعدام الفعل فلا يمكن التقرب بما يبعد عن المولى
لما مر منافي مبحث التوصلي والتعبدي ان وجه التقرب بالملاك هو ان اتيان الفعل بدايع الملاك الداعي
للمولى نحو انقياد للمولى كالانقياد لامره فيكون ممدوحا عليه ومن البين ان الانقياد للمولى بالملاك لا
يجامع عدم الانقياد له بنهيه عما فيه الملاك فاقتضاء الملاك طبعا للتقرب به بإضافته إلى المولى لا
ينافي عدم امكان التقرب به إلى المولى عند تسبيبه إلى اعدامه وتبعيد العبد عنه فتدبر جيدا .