تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فان قلت : الخصوصية المدعاة خصوصية السبق واللحوق الحرفيين ، والسبق واللحوق غير منحصرين في الزماني ، بل السبق بالزمان وبالطبع بالذات وغيرها فان أسند الماضي والمضارع إلى الزماني كان زمانية ما أسند إليه ، دلالة على أن السبق واللحوق الملحوظين في الهيئة زمانيان ، وإن أسند إلى الزمان كان السبق واللحوق ذاتيين وهكذا . قلت : لا ارتباط لما عدا السبق الزماني بمداليل الأفعال ضرورة أن السبق بالعلية وبالطبع وبالرتبة وبالشرف وبالماهية جميعا أجنبي عن مداليلها ، كما هو بديهي ، والسبق بالذات هو الجامع بين السبق بالعلية ، والسبق بالطبع الذي هو سبق العلة الناقصة على معلولها ، والسبق بالماهية الذي هو تقدم علل القوام على المعلول في جوهر ذاته وعدم ارتباطه بمداليل الأفعال حتى المسندة إلى نفس الزماني واضح فاتضح إن أخذ مطلق السبق واللحوق ، مع أن ما عدا الزماني الأجنبي عن مدلول الفعل لغو صرف ، ودعوى خصوصية أخرى غير السبق واللحوق إحالة إلى المجهول . فالتحقيق أن ملاك الفعلية ومناطها صحة السكوت وتمامية النسبة فلابد من التماس دليل أخر على مأخوذية الزمان في الفعل ، والقدر الذي لا مناص عنه بشهادة العرف والعادة هيئة الماضي والمضارع ، لما عرفت من غلطية " زيد ضرب غدا ويضرب أمس " فلابد من أخذ السبق واللحوق الزمانيين بالمعنى المذكور سابقا بهما ، وقد عرفت بحمد الله تعالى الدفاع ما أورد على ذلك فافهم جيدا . قوله : ويؤيده أن المضارع يكون مشتركا الخ : توضيحه : أن المضارع عندهم مشترك بين الحال والاستقبال فأن أريد الاشتراك اللفظي كان قولنا " زيد يضرب " حالا و " غدا " استعمالا في أكثر من معنى وهو غير معقول ، وعلى المشهور غير صحيح مع أن المثال المزبور لا شبهة في صحته ، وإن أريد لاشتراك المعنوي فلا جامع بين الحال والاستقبال إلا غير الماضي ، وإدراج هذا المفهوم
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 123 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ مهدي أحدي أمير كلائي