تكن في الزمان إلا أنها معه كون عالمها في طول عالم الطبيعة لا تنافى معيتها لما
في عالم الطبيعة في الوجود كما لا يخفى ، وأما إذا نسب علمه تعالى إلى ذاته
وصفاته جلت ذاته وعلت صفاته ، فاتصافه بالسبق نظير اتصاف الزمان به ، وهو
عدم مجامعة المتقدم للمتأخر في الوجود .
وبالجملة المعلوم إما أن يكون في زمان النطق مثلا كالحادث اليومي ، وإما أن
يكون سابقا على زمان النطق كالحادث في الأمر مثلا ، وأما أن لا يكون كك بل كان
موجودا أزلا وأبدا فإن كان من قبيل الأول فالأمر كما مر عن أن السبق واللحوق
معيته القيومية مع الزمان السابق واللاحق ، وإن كان من قبيل الثاني فمضافا إلى ما
مر يمكن الجواب عنه بأن جميع الموجودات من مراتب علمه تعالى وهي
المرتبة الأخيرة من تلك المراتب ، إذ لا حيثية لها إلا حيثية الربط الذاتي ، ولا
حضور أقوى من هذه الحيثية ، والعلم عين الحضور فالموجودات علم ومعلوم
باعتبارين ، فكما أن المعلومات تتصف بالسبق واللحوق الزمانيين كذلك هذه
المرتبة من العلم فإنه عينها وإن كان من قبيل الثالث فليس هناك إضافة للعلم إلى
الزماني ، لكن توصيفه بالسبق الزماني لما عرفت من أن ملاك السبق الزماني عدم
مجامعة المتأخر مع المتقدم في الوجود ، وجميع الموجودات بالإضافة إليه
تعالى كذلك فافهم أو ذره لأهله .
قوله : نعم لا يبعد أن يكون لكل من الماضي والمضارع الخ :
توضيحه أنه لا ريب في غلطية " زيد ضرب غدا ويضرب أمس " فلابد من الالتزام
باشتمال الفعلين على خصوصية تقتضي عدم جواز تقييد الماضي بالحال
والاستقبال وتقييد المضارع بالمضي .
قلت : المعقول من مفادهما هو الحديث والربط ، وكونه في زمان كذا ، وأما
وجود خصوصية أخرى تناسب الخارج عن أفق الزمان والواقع فيه وكذا
خصوصية مانعة عن التقييد بغد في الماضي ، وبأمس في المضارع فلا طريق لنا
إلى تصديقه .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 122
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٢٢