تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
تكن في الزمان إلا أنها معه كون عالمها في طول عالم الطبيعة لا تنافى معيتها لما في عالم الطبيعة في الوجود كما لا يخفى ، وأما إذا نسب علمه تعالى إلى ذاته وصفاته جلت ذاته وعلت صفاته ، فاتصافه بالسبق نظير اتصاف الزمان به ، وهو عدم مجامعة المتقدم للمتأخر في الوجود . وبالجملة المعلوم إما أن يكون في زمان النطق مثلا كالحادث اليومي ، وإما أن يكون سابقا على زمان النطق كالحادث في الأمر مثلا ، وأما أن لا يكون كك بل كان موجودا أزلا وأبدا فإن كان من قبيل الأول فالأمر كما مر عن أن السبق واللحوق معيته القيومية مع الزمان السابق واللاحق ، وإن كان من قبيل الثاني فمضافا إلى ما مر يمكن الجواب عنه بأن جميع الموجودات من مراتب علمه تعالى وهي المرتبة الأخيرة من تلك المراتب ، إذ لا حيثية لها إلا حيثية الربط الذاتي ، ولا حضور أقوى من هذه الحيثية ، والعلم عين الحضور فالموجودات علم ومعلوم باعتبارين ، فكما أن المعلومات تتصف بالسبق واللحوق الزمانيين كذلك هذه المرتبة من العلم فإنه عينها وإن كان من قبيل الثالث فليس هناك إضافة للعلم إلى الزماني ، لكن توصيفه بالسبق الزماني لما عرفت من أن ملاك السبق الزماني عدم مجامعة المتأخر مع المتقدم في الوجود ، وجميع الموجودات بالإضافة إليه تعالى كذلك فافهم أو ذره لأهله . قوله : نعم لا يبعد أن يكون لكل من الماضي والمضارع الخ : توضيحه أنه لا ريب في غلطية " زيد ضرب غدا ويضرب أمس " فلابد من الالتزام باشتمال الفعلين على خصوصية تقتضي عدم جواز تقييد الماضي بالحال والاستقبال وتقييد المضارع بالمضي . قلت : المعقول من مفادهما هو الحديث والربط ، وكونه في زمان كذا ، وأما وجود خصوصية أخرى تناسب الخارج عن أفق الزمان والواقع فيه وكذا خصوصية مانعة عن التقييد بغد في الماضي ، وبأمس في المضارع فلا طريق لنا إلى تصديقه .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 122 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ مهدي أحدي أمير كلائي