المادة اللفظية المقتضية لوحدة المعنى فتدبر جيدا .
وبالجملة الاشتمال على النسبة معنى الاشتقاق المعنوي والمبدء الساري في
جميع مراتب الاشتقاق هو المشتق هو المشتق منه ، وهو نفس المعنى الخالي عن جميع
أنحاء النسب في حد ذاته ، فهذا الاطلاق الذاتي للمبدء هو المصحح لأصالته ،
وجعله مشتقا منه فان الإختصاص بالأصالة والاشتقاق ، منه معنى يقتضى أن
يكون المشتق بعض المشتق منه ، مع أن الأمر بالعكس في بادي النظر فان المبدء
جزء سائر المشتقات لكن بعد ملاحظة لا بشرطية وقبوله لكل صورة ، بخلاف
المواد المتصورة بصورة خاصة فإنها لا تقبل ورود صورة أخرى عليها تعرف أن
المبدء أوسع دائرة من جميع المشتقات وأنها تنشعب منه ، وأن المصدر
لاشتماله على نسبة ناقصة أحد المشتقات المنشعبة منه ، وأنه لا يعقل أن يكون
المصدر مشتقا منه وأصلا لغير إذ لمادة المتصورة لا تقبل صورة أخرى ، وحيث
أن المصدر مشتمل على نسبة ناقصة لا يصح السكوت عليه ، ويكون مقدما في
الرتبة على غيره لتقدم الناقص على التام لزيادة التام عليه ، فالتحقيق في خروج
المصادر مطلقا مع كونها من المشتقات عدم الجري لها على الذات ، وعدم
اتحادها معها كي يكون بقائها موهما لمصداقها فافهم فاستقم .
قوله : وان الافعال إنما تدل على قيام المبادئ الخ : توضيحه : أن هيئات
الأوصاف والأفعال وإن كانت مشتركة في الدلالة على النسب وغيره ، غير معقول
لوضوح أن الهيئة مطلقا بعد وضع المادة للمبدء لا يعقل أن يكون إلا لمعنى
حرفي ، وهي النسبة ، غاية الأمر الاختلاف بين أنحاء النسب فان النسبة في الفعل
لها حجة حركة من العدم إلى الوجود فيحضر في الذهن من سماع ، " ضرب زيد "
مثلا حركة الضرب حقيقة من العدم إلى الوجود بحقيقة الحركة الصدورية فكأنه
يرى الحدث المخصوص متحركا من العدم إلى الوجود بخلاف " الضارب " فان
النسبة المأخوذة فيه نسبة الواجدية للمبدء ، ولها جهة ثبات وقرار ، وبها يكون
مفادها وجها وعنوانا للذات كما سيأتي انشاء الله تعالى فحيث أن معاد الوصف
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٢٠