" اختلاف مادة المشتقات "
قوله : اختلاف المشتقات في المبادئ وكون المبدء في بعضها الخ :
تحقيق القول فيه : أن عدم رجوع الاختلاف إلى الجهة المبحوث عنها بأحد
وجهين ، إما بأشراب الجهات المذكورة في المتن من الفعلية والقوة ، والملكة
والاستعداد ، ونحوهما في ناحية المبادئ فالتلبس في كل واحد بحسبه كما هو
ظاهر غير واحد من الأصحاب في مقام الجواب ، وإما بعدم الالتزام بالتصرف في
ناحية المبادئ أيضا بل بوجه آخر كما يساعده دقيق النظر .
فنقول : أما في مثل " النار محرقة " و " الشمس مشرقة " و " السم القاتل "
و " السقمونيا مسهل " إلى غير ذلك مما يكون سوقا لبيان المقتضيات فالجواب عنه
أن النظر فيها إلى مجرد اتحاد الموضوع والمحمول في الوجود ، لا إلى اتحادهما
في حال ليقال بأنه إطلاق على غير المتلبس فالقاتل في قضيتي " زيد قاتل "
و " السم قاتل " على نهج واحد من حيث الاستعمال في معنى مطابقة الذات
المتلبسة حقيقة بالقتل لا أن التلبس والنسبة أعم من الاقتضاء والفعلية فإنه لا
معنى محصل له ، إذا الخروج من العدم إلى الوجود الذي هو جامع جميع أنحاء
النسب والسلبيات عين الفعلية فلا يجامع الاقتضاء ، نعم التلبس بالاقتضاء أمر
معقول فيرجع إلى إشراب الاقتضاء في ناحية المبدء .
ومما ذكرنا يظهر الفرق بين تعميم القيام في مثل " زيد ضارب " إذا أمر
بالضرب وعدم التعميم في الاقتضاء إذا القيام ، تارة بنحو قيام العرض بموضوعه
كما في صورة المباشرة فان الحركة الخاصة من أعراضه القائمة به ، وأخرى بنحو
قيام المعلول بالعلة كقيام الضرب بالأمر فإنه بأمره وتحريكه أو جده ، وهذا
بخلاف المقتضى فإنه وإن كان قائما بالمقتضى عند اجتماع الشرائط لكن عند
عدمها لا ثبوت حقيقي لها أصلا فلا معنى لقيامه به بأي معنى كان .
والتحقيق انه للمقتضى ثبوت في مرتبة ذات مقتضية عرضا فوجود المقتضى
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٢٦