أن كل هوية من تلك الهويات المتصلة مغايرة بنفس ذاتها الهوية أخرى ، وما
يصدق عليه حقيقة وبلا عناية أنه تلبس بالمبدء تلك الهوية الواقع فيها المبدء ،
وهذه الهوية هي الذات اللازم بقائها في صدق الوصف .
فما عن بعض المدققين من المعاصرين ( 1 ) جوابا عن الاشكال من أن للزمان
استمرارا وبقاء عرفا والبقاء فرع الوحدة ، فإذا وقع في أول هذا الواحد حدث
وانقضى صح لك أن تقول أن هذا الأمر الوحداني تلبس بعنوان الظرفية لشئ ،
وانقضى ، فبقى بلا تلبس وإلا لزم الإشكال على الأوصاف الجارية على الزمان بل
على مطلق الأمور التدريجية الغير القارة ، فإن ما صدق عليه في هذه الموارد ليس
له بقاء فلا وجه لتخصيص الاشكال باسم الزمان .
مدفوع : بما عرفت من أن اتصال الهويات المتغايرة لا يصحح بقاء تلك الهوية
التي رفع فيها الحدث حقيقة ، وإلا لصح أن يقال " كل يوم مقتل الحسين عليه
السلام " للوحدة المزبورة ، مع أنه لا شبهة في عدم صحة إطلاق المقتل إلا على
العاشر من محرم وما يماثله .
نعم ربما يطلق المثل ويراد الساعة التي وقع فيها القتل ، وربما يطلق ويراد به
اليوم الواقع فيه ، وربما يراد الشهر ، وربما يراد العام ، وهذا كله أجنبي عن الوحدة
المزبورة إذ على هذا الاطلاق لا انقضاء ما دامت الساعة أو اليوم أو الشهر أو العام
باقية ، وبعد مضى أحدها لا بقاء لما أطلق المقتل بالإضافة إليه كي ينازع في
الوضع له أو للأعم ، فالبقاء إن أضيف إلى أحد تلك الأمور المتصفة بنحو من
الوحدة فالتلبس بحسبه باق ما دام باقيا وإلا فلا ، وإن أضيف إلى الزمان لا بلحاظ
تلك الوحدات ، بل بلحاظ إتصالية الزمان فمع فرض صحة هذا الاطلاق فالدهر
باق والتلبس كذلك ، فالامر دائما يدور بين البقاء والتلبس ، أو عدمه وعدمه .
هامش
1 - صاحب محجة العلماء الشيخ محمد هادي النجفي - ره - .