الصّلاتين بالنّهار صلاة الغداة وصلاة العصر - الخبر » .
والظَّاهر أنّ المراد أنّه تعالى ذكر الخمس تفصيلا في : « أَقِمِ الصَّلاةَ » . » في موضع واحد ( 78 بني إسرائيل ) وإجمالا في موضعين ( 237 البقرة ) في قوله تعالى : « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى » فالمراد من : « عَلَى الصَّلَواتِ » الخمس عموما ، ومنها الصّلاة الوسطى وهي الظهر ، ذكر خصوصا تأكيدا لما في الخبر من كونها أوّل صلاة صلَّاها النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله و ( 114 هود ) في قوله جلّ وعلا : « وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ » ذكر فيه صلاة الظَّهر التزاما والصبّح والمغرب والعشاء مطابقة ، وإنّما ذكرت الظَّهر التزاما لما مرّ من كونها أوّل صلاة .
وإطلاق اليوميّة ليس للتّغليب بل لأنّ اليوم يشمل اللَّيل والنّهار ، ففي ( 203 البقرة ) : « واذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » ، فالمراد التّكبيرات الواردة عقيب عشر صلوات أوّلها الظَّهر من يوم الأضحى إلى الغداة من الثّاني عشر في كلّ موضع وفي منى إن تعجّل في اليوم الثّالث عشر للخروج قبل اللَّيل ، وإلَّا فيجب عليه البقاء في منى ويصير تكبيراته عقيب خمس عشرة صلاة آخرها غداة الثّالث عشر ، وفي ( 28 الحج ) : « ويَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ » والمراد ما مرّ في السابقة . وفي ( 24 إلحاقه ) : « كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخالِيَةِ » وفي ( 140 آل عمران ) : « قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً » ، بل يجيء اليوم بمعنى الوقت ففي ( 31 مريم ) حكاية عن عيسى : « والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا » فهل التّولَّد والموت مختصّان بالنّهار ، بل يتّفقان في اللَّيل كما يتّفقان في النّهار ، ولو أردنا استقصاء إطلاق اليوم ومشتقّاته لطال الكلام .
قال الشّارح : « وفي إدخال صلاة الأموات اختيار إطلاقها عليها بطريق الحقيقة الشّرعيّة - إلخ » قلت : بل هي بمعناها اللَّغويّ بلا شبهة مثل « وصلّ »
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 4
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤