الفصل الثاني :
مفهوم الشرط
أقسام القضية الشرطية :
القضية الشرطية على قسمين :
الأول
- ما كان مقدمها بمنزلة الموضوع وتاليها بمنزلة المحمول ، فكأنها
قضية حملية ذكرت بصورة الشرطية . وذلك كقول الطبيب مثلا
للمريض : إن شربت الدواء الفلاني انقطع مرضك ، فإنه بمنزلة أن يقول :
شرب الدواء الفلاني قاطع لمرضك ، وكقول المنجم : إن كان
زحل في الدرجة الكذائية رخصت الأسعار مثلا ونحو ذلك ، وهذا
القسم من الشرطيات التي مفادها مفاد الحمليات لا مفهوم لها ، إذ
الشرط بمنزلة الموضوع والجزاء بمنزلة المحمول ، فلا قيد زائد حتى
يستفاد منه المفهوم .
الثاني
- من الشرطيات المستعملة ما كان المقصود فيها إثبات محمول التالي
لموضوعه ، ويكون المقدم بمنزلة القيد الزائد الخارج من الثابت
والمثبت له كقوله : ( الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شي ) ، فإن محط
النظر في هذه القضية بيان حكم الماء من النجاسة أو الطهارة ، فقوله :
( إذا بلغ قدر كر ) بمنزلة القيد الزائد ، وهذا القسم من الشرطيات يستفاد
منه المفهوم ، إذ يجب أن يفرض للقيد الزائد فائدة ، والفائدة
النوعية للقيد كما عرفت إنما هي الدخالة في موضوع الحكم ، فتدبر .
هذا ما عندنا في بيان ما هو الملاك في المفاهيم .
وأما المتأخرون فذهب كل منهم في بيانها مذهبا ولم يستوفوا حقها .
قال بعض أعاظم العصر ما حاصله : إن المدلول الالتزامي للكلام إن كان
من اللوازم البينة بالمعنى الأخص سميناه بالمفهوم ، وإن كان
من اللوازم البينة بالمعنى الأعم سميناه بالمدلول السياقي ، وإن كان
من اللوازم غير البينة كان مدلولا التزاميا فقط ، ولا يسمى باسم
آخر . ولازم كلامه ( قده )
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 298
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٢٩٨