التعليق هو انتفاء نفس ما علق على المقدم عند انتفاء المقدم لا انتفاء
أمر آخر .
ثم إن المعلق إن كان مما يمكن تحققه عند انتفاء المعلق عليه أيضا
جرى فيه النزاع في حجية المفهوم وعدمها ، وأما إذا كان أمرا لا يعقل
تحققه عند انتفائه فلا مجال فيه للبحث عن المفهوم ، فإن انتفاءه
حينئذ عند انتفاء المعلق عليه عقلي لا يستند إلى ظهور الشرط في
العلية
المنحصرة ( كما هو مسلك المتأخرين في باب المفاهيم ) أو إلى ظهور
القيد في الدخالة ( كما نسبناه إلى قدماء أصحابنا ) وإن ناقشنا فيه
أولا وفاقا للسيد بأن الدخالة لا تستلزم الانتفاء عند الانتفاء .
إذا عرفت هذا فنقول : إن المعلق إن كان له نحو تحقق وخارجية مع
قطع النظر عن هذا الكلام المشتمل على التعليق كان من القسم الأول
فيجري فيه النزاع ، مثال ذلك ما إذا كان الجزاء جملة خبرية حاكية
لتحقق مضمونها في الخارج كما إذا قال المولى : ( إن جاءك زيد يجب
إكرامه ) ، إذا لم يكن غرضه من هذا الكلام إنشاء الوجوب فعلا ، بل كان
غرضه حكاية الوجوب الثابت في ظرفه بإنشائه قبلا أو بعدا ، فإن
المعلق على الشرط حينئذ - أعني به المحكي بالجملة الجزائية وهو
الوجوب الثابت في ظرفه - يمكن أن يكون في متن الواقع ثابتا لزيد
الجائي فقط ، ويمكن أن يكون ثابتا له ولغير الجائي ، بأن يكون قد أنشأ
لكليهما ، فحينئذ يقع النزاع في أن التعليق على الشرط يدل على
الانتفاء عند انتفائه أم لا .
ومن هذا القبيل الأوامر والنواهي الواردة عن النبي صلى الله عليه
وآله والأئمة عليهم السلام في مقام بيان أحكام الله تعالى ، فإنها كما
حققناه في مبحث الأوامر ليست مولوية صادرة عنهم بقصد إنشاء
الحكم ، بداهة أنهم لم يقصدوا بها إعمال المولوية ، بل صدرت عنهم
للارشاد إلى أحكام الله الواقعية ، نظير أوامر الفقيه عند الافتاء فهي
حاكيات لاحكام الله الثابتة المنشأة في متن الواقع ، فوزانها وزان
الجمل الخبرية .
هذا كله فيما إذا كان المعلق على الشرط موجودا متحققا في ظرفه ، مع
قطع النظر عن هذا الكلام .
وأما إذا كان تحققه وخارجيته بنفس هذا الكلام المشتمل على
التعليق بحيث لم يكن له خارجية قبله ولا بعده ، بل كان هو آلة
لايجاده
وخارجيته ، كان من القسم الثاني ، ولا مجال فيه للبحث عن المفهوم ، بل
ينتفي المعلق بانتفاء المعلق عليه عقلا ، إذ المفروض أن خارجيته
بنفس هذا الكلام ، والمفروض أنه علق في هذا الكلام على الشرط
فيكون المنشأ شخص ما علق فينتفي بانتفائه عقلا ، مثال ذلك جميع
الانشاءات كقوله : وقفت على أولادي إن كانوا فقرأ ، وقوله : إن
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 301
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٣٠١