تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

الأمر الثالث : مفهوم المخالفة

: مفهوم المخالفة عند المتأخرين ينتج انتفاء الحكم عند انتفاء القيد وأما على ما أسسناه فلا يفيد ذلك ، إذ قد عرفت أن ثبوته عندنا من باب بناء العقلا ، وغاية ما يحكم به العقلا في مثل قوله : ( الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شي ) إنما هو دخالة الكرية في الحكم بعدم التنجس ، وعدم كون ذات الماء تمام الموضوع له ، بتقريب : أنه لو كان ثابتا لذاته مع قطع النظر عن تخصصه بخصوصية الكرية لكان ذكرها لغوا ، وأما كون هذه الخصوصية دخيلة ليس إلا بمعنى عدم جواز أن يخلفها خصوصية أخرى مثل الجريان والمطرية ونحوهما ، فلا يحكم به العقلا ، فإن مبنى حكمهم هو الفرار من محذور اللغوية ، ولا يخفى أن كون قيد الكرية ذا فائدة وعدم كونه لغوا يتوقف على عدم كون ذات الماء ، بما هي هي تمام الموضوع ، لا على كون الكرية علة تامة منحصرة لعدم التنجس ، بحيث لا يخلفها مثل الجريان والمطرية ، فهذه الرواية كافية في رد مثل ابن أبي عقيل القائل بعدم انفعال الماء مطلقا ، ولا تدل على عدم جواز أن يخلف قيد الكرية قيد آخر ، فإنه من الممكن أن لا يكون الحكم ثابتا لذات الموضوع بما هي هي ، بل يكون لخصوصية أخرى دخالة في الحكم ، ولكن هذه الخصوصية قد تكون منحصرة وقد تكون متعددة يكفي انضمام كل منها إلى ذات الموضوع في ثبوت الحكم ، كما في ما نحن فيه . فإن انضمام كل واحدة من الكرية والمطرية والجريان مثلا إلى حيثية المائية يكفي في الحكم بعدم التنجس . وبما ذكرنا ينهدم أساس المفهوم بمعنى الانتفاء عند الانتفاء ، سواء كان القيد المذكور في الكلام شرطا أو وصفا أو غيرهما . وهذا الذي ذكرناه هو مراد السيد ( قده ) حيث قال ما حاصله : إن قوله تعالى : واستشهدوا
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 296 | الشيخ حسين علي المنتظري