تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وعلى بكر كذلك ، ولا يمكن أن يقال : إن زيدا وعمرا وبكرا مصداق للانسان ، بل كل واحد منهم مصداق بشخصه ، لما تقرر في محله من أن الطبيعي يتكثر بتكثر أفراده ، فكذلك عنوان المقدمة يصدق على كل واحد من الركوع والسجود والقرأة وهكذا ، لا على الركوع والسجود والقراءة ، فإنها مقدمات لا مقدمة ، ولا دليل على اعتبار التغاير بين مجموع المقدمات وذي المقدمة ، وإنما يعتبر التغاير بين كل مقدمة وذيها ، فالركوع مقدمة للصلاة ومغاير لها ، والسجود أيضا مقدمة ومغاير لها وهكذا ، ولكن مجموع الركوع والسجود والقراءة وسائر الاجزاء مقدمات ، وهي عين الصلاة . وبتقرير آخر : الجز فيما هو كثير حقيقة وواحد بالاعتبار كالصلاة مثلا ، نظير البعض فيما هو واحد حقيقة وكثير بالاعتبار ، فالماء الموجود في الحوض مثلا موجود واحد ممتد حقيقة ، ولكن يمكن أن يعتبر له أبعاض يختلف كل منها مع الكل ومع سائر الابعاض ، فالبعض الموجود منه في جانب المشرق إذا لو حظ بحياله وبحدوده مغاير للكل وللبعض الموجود منه في جانب المغرب مثلا ، وكذلك البعض الموجود منه في طرف الجنوب إذ لوحظ بحياله مغاير للكل وللابعاض الاخر . وقد عرفت في مبحث المشتق أن كل ما يتصور له أجزأ أو أبعاض فكل جز أو بعض منه يمكن أن يلحظ بنحو الابهام في التحصل ، فلا يكون في هذا اللحاظ مغايرا للكل ولسائر الاجزاء أو الابعاض ، ويمكن أن يلحظ تام التحصل فيختلف في هذا اللحاظ مع الكل ومع سائر الأجزاء والابعاض . وبالجملة : ماء الحوض - مع وحدته وبساطته - يمكن أن تعتبر له أبعاض يغاير كل منها مع الكل ومع سائر الابعاض ، وإن كان المجموع عين الكل ، فإذا عرفت حال الواحد الحقيقي فقس عليه الواحد الاعتباري كالصلاة مثلا ، فإنها وإن كانت عبارة عن متكثرات في الوجود ، بحيث يمتاز كل منها من غيره ، ولكنها قد لوحظت هذه المتكثرات بنظر الوحدة واعتبرها الامر موجودا واحدا من جهة اشتمالها على غرض واحد . وكل واحد من هذه المتكثرات جز وبعض له ، ويخالف وجود الكل إذا لو حظ هذا الجز موجودا بحياله ، ويكون وجود هذا الواحد الاعتباري محتاجا إلى وجود هذا الجز ، فيكون الجز مقدمة من مقدماته . والحاصل : أن الجز الذي يطلق عليه المقدمة هو الذي تألف منه ومن غيره الكل فالكل