كالعقد في الوصية وأمثالها ، بل غالب الاجزاء في كل عقد .
ثم قال ( ره ) في مقام الجواب عن الاشكال ما حاصله : إن الموارد التي
توهم فيها انخرام القاعدة العقلية لا تخلو من أقسام ثلاثة فإن
المتقدم أو المتأخر إما أن يكون شرطا للتكليف كالقدرة مثلا ، أو لامر
وضعي كالإجازة في الفضولي ، أو للمأمور به كالأغسال الليلية
في صوم المستحاضة .
أما في شرائط التكليف فالمتقدم أو المتأخر ليس بوجوده الخارجي
شرطا لصحة التكليف ، وإنما الشرط - في صحته - لحاظه كالشرط
المقارن بعينه .
وبالجملة : معنى شرطية شي للتكليف مقارنا كان أو غير مقارن ليس
إلا أن للحاظه ووجوده الذهني دخلا في حصول الداعي إلى الامر
أو النهي ، واللحاظ مقارن للتكليف وإن كان الملحوظ غير مقارن .
وكذا الحال في شرائط الوضع ، فإن الأمور الوضعية كالملكية مثلا لما
كانت أمورا اعتبارية وانتزاعية فلا محالة يمكن دخالة أمور
متأخرة في اعتبارها وانتزاعها ، وليس معنى ذلك إلا أن للحاظ هذه
الأمور دخلا في اعتبارها ، فالملكية مثلا إنما يعتبرها الشارع
والعقلا بعد لحاظهم تحقق الإجازة ولو في زمان متأخر .
وأما شرائط المأمور به فمعنى كون شي شرطا له ليس إلا كونه دخيلا
في صيرورة المأمور به معنونا بعنوان ، به يكون حسنا ومتعلقا
للإرادة ، وكما يمكن أن يصير الشئ بسبب إضافته إلى أمر مقارن
معنونا بعنوان ، به يكون حسنا ومتعلقا للإرادة ، فكذلك يمكن أن
يصير بسبب إضافته إلى أمر متقدم أو متأخر معنونا فعلا بعنوان حسن
موجب لإرادته والامر به ، فمن يمشي بقصد استقبال زيد مثلا
إنما ينطبق على مشيه عنوان الاستقبال فعلا إذا كان بحسب الواقع
يتحقق مجئ زيد في الغد . واختلاف العناوين باختلاف الإضافات ،
كاختلاف الحسن والقبح باختلاف العناوين مما لا شك فيه ولا شبهة
تعتريه . ( انتهى ) .
5 - المقدمة اما سبب أو شرط أو معد أو عدم المانع :
أقول : نذكر لتنقيح المقام مقدمة لا تخلو بنفسها من الفائدة ، وهي أن
الأصوليين قسموا المقدمة بتقسيم آخر إلى السبب والشرط والمعد
وعدم المانع ، وقالوا في تعاريفها : إن السبب ما يلزم من عدمه العدم
ومن وجوده الوجود ، والشرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم
من وجوده الوجود ، والمعد ما يلزم من عدمه ووجوده الوجود ،
والمانع ما يلزم من وجوده العدم .
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 159
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص١٥٩