الأمر الأول :
الملازمة بين وجوب الشئ ووجوب مقدماته
قد ذكر في الكفاية ما حاصله : ( ان المسألة أصولية ، لكون البحث فيها
عن الملازمة لا عن وجود اللازم أعني وجوب المقدمة حتى تكون
المسألة فرعية ) .
أقول : قد اتضح لك مما ذكرناه في موضوع علم الأصول عدم كون
المسألة أصولية وإنما هي من المبادي الاحكامية للفقه ، حيث إنه كان
للقدماء مباحث يبحث فيها عن معاندات الاحكام .
وملازماتها يسمونها بالمبادئ الاحكامية ، ومنها هذه المسألة .
فإن قلت : إن كان موضوع علم الأصول عبارة عن عنوان ( الحجة في
الفقه ) وكان البحث في العلم عن تعيناتها وتشخصاتها - كما مر
شرح ذلك في مبحث الموضوع - فلم لا تكون المسألة أصولية ، مع أن
البحث فيها عن تعين من تعيناتها ، إذ يبحث فيها عن أن وجوب
الشئ حجة على وجوب مقدماته أم لا ؟ .
قلت : ليس البحث في المسألة عن الحجية ، بل عن الملازمة بين
الوجوبين ، إذ مع عدم الملازمة لا معنى لحجية وجوب شي على
وجوب شي
آخر ، وبعد ثبوت الملازمة لا مورد للبحث عن الحجية ، فإن وجود
أحد المتلازمين حجة على الاخر بالضرورة ، ولا مجال للبحث عنها ،
وبالجملة محط النظر في المسألة هو إثبات الملازمة لا الحجية .
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 154
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص١٥٤