ولكنه يكفي في رفع احتمال استحالة الاجزاء . وإذا أمكن في مقام
الثبوت ، والمفروض دلالة أدلة الاحكام الظاهرية عليه في مقام
الاثبات أيضا فلا مناص عن القول به فتدبر جيدا .
تذنيبان :
الأول : دفع توهم الفرق بين صورة كشف الخلاف وعدمه .
لا يتوهم في المقام ثبوت الفرق بين صورة كشف الخلاف وعدمه إذ
لو فرض وجود مانع عقلي عن القول بالاجزاء في التكاليف
الظاهرية ، وألجأنا هذا إلى رفع اليد عما هو ظاهر أدلتها - من الاجزاء -
فلا يبقى فرق بين المقامين .
فلو فرض أن المصلي اعتمد مدة عمره في إتيان أجزأ صلاته
وشرائطها على ما اقتضته وظيفته الظاهرية ، ولم ينكشف له الخلاف
أبدا ،
وكانت صلواته بحسب الواقع فاقدة لبعض الاجزاء والشرائط
الواقعية ، كان مقتضى القول بعدم الاجزاء بطلان صلواته بأجمعها ،
والالتزام بهذا المعنى مشكل جدا ، فالقول بالاجزاء في هذه الصورة
متعين ، ومقتضى القول به سقوط الاجزاء والشرائط من الدخالة في
المأمور به بالنسبة إلى هذا الشخص ، وحينئذ فيقال إنه إذا أمكن ذلك
في مقام الثبوت فما الوجه في تخصيصه بصورة عدم انكشاف
الخلاف مع ظهور أدلة الاحكام الظاهرية في الاجزاء مطلقا .
الثاني : القول بالاجزاء لا يستلزم التصويب الباطل .
ربما يتوهم أن القول بالاجزاء مستلزم للتصويب المجمع على بطلانه .
أقول : قد اشتهر بين الفقهاء والأصوليين أن بطلان التصويب إجماعي ،
ولكن لا تغرنك هذه الشهرة ، بل عليك بمراجعة تاريخ مسألة
التخطئة والتصويب ، حتى يتبين لك أنها مسألة عقلية لا شرعية تعبدية
يستند فيها إلى الاجماع ، وأن الاجماع المدعى فيها هو إجماع
المتكلمين من الامامية بما هم متكلمون ، لا إجماع الفقهاء
والمحدثين ، الذي هو حجة من الحجج الفقهية ، ومنشأ النزاع في هذه
المسألة هو
النزاع في أحوال صحابة النبي صلى الله عليه وآله وأنهم هل يكونون
بأجمعهم مبرين من الخطأ والفسق أو لا ؟ فذهب بعض المتكلمين
من أهل السنة إلى أن من يطلق عليه اسم الصحابي كائنا من كان لا يكاد
يخطئ فضلا عن أن يصدر عنه الفسق ، ولو كان الصحابة في
آرائهم وعقائدهم متناقضين فلا يكشف ذلك عن خطأ بعضهم ، حتى
أن معاوية مثلا كان مصيبا في مبارزته لعلي
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 151
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص١٥١