شرح
عليّ بن إبراهيم والعيّاشي وأمالي ابن بابويه ( 1 ) .
الباب الثالث
في ولادته في أشرف بقاع الأرض ، وهو جوف الكعبة المعظّمة الّذي لم يولد
فيه قبله أحد من الأوّلين ، ولا يولد فيه أحد من الآخرين حتّى الأنبياء والمرسلين .
وقد تواترت الأحاديث في ذلك من علماء الفريقين ، وقد أحصى شيخنا الحجّة
الأميني المعاصر دام بقاه في ج 6 من غديره ستّة عشر عالماً من علماء الجمهور ( 2 ) .
وبذلك اتّفقت كلمة الكلّ ، وأجمعوا على صحّة ذلك ، فقد رواه الفريقان
بأسنادهم الكثيرة عن جمع كثير من الصحابة وغيرهم - ولا يسعنا المقام ذكر
فهارسها فضلا عن متونها - الّذين ذكروا مولد الوصيّ في الكعبة وادّعوا تواتر
أحاديثه ، وخمسين من أعاظم الإماميّة .
والملخّص الملفّق من روايات الكلّ أنّ جماعة من وجوه قريش كانوا
جالسين بإزاء بيت الله الحرام إذ أقبلت فاطمة بنت أسد زوجة أبي طالب ، وكانت
حاملة بعليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لتسعة أشهر ، فوقفت بإزاء البيت ، وقد أخذها الطلق ،
ورمت بطرفها نحو السماء ، وجعلت تبتهل إلى ربّها ، إلى أن قالت : أي ربّ فأسألك
بحقّ هذا البيت ومن بناه وبهذا المولود الّذي في أحشائي الّذي يكلّمني ويؤنسني
بحديثه وأنا موقنة أنّه أحد آياتك ودلائلك لما يسّرت عليَّ ولادتي ، قال العبّاس
ويزيد بن قعنب : فرأينا عند ذلك أنّ البيت قد انشقّ من ظهره ، ودخلت فاطمة فيه ،
وغابت عن أبصارنا ، ثمّ عادت الشقّة والتزقت بإذن الله تعالى ، فرمنا أن نفتح
الباب وعالجنا ليصل إليها بعض نسائنا فلم ينفتح ، وعلمنا أنّ ذلك أمر من الله
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 1 : 282 فما بعد ، تفسير العيّاشي 2 : 73 فما بعد ، لم نعثر عليه في أمالي
الصدوق ولكنّه موجود في علل الشرائع 1 : 190 / 2 باب 150 ، والخصال 1 : 311 / 87 ،
ومعاني الأخبار : 298 / 2 .
( 2 ) الغدير 6 : 338 - 350 .