شرح
وملخّصها : أنّه لمّا فتح النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكّة في السنة الثامنة من الهجرة ، وفي
البيت وحوله ثلاثمائة وستّون صنماً ، أمر بها فأُلقيت كلّها لوجهها ما خلا الصنم
الأكبر " هبل " وكان على ظهر الكعبة ، وكان من النحاس مؤتّداً بأوتاد من حديد ،
وكان طويلا ، فرآه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمّ توجّه إلى عليّ ( عليه السلام ) وقال : " أما ترى هذا الصنم
بأعلى الكعبة ؟ قال : بلى يا رسول الله ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فأحملك لتتناوله ، قال عليّ : بل
أنا أحملك يا رسول الله ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لو أنّ ربيعة ومضر وجميع أُمّتي جهدت أن
يحملوا منّي بضعة وأنا حيّ لما قدروا ، ولكن قف يا عليّ ، فضرب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بيديه إلى ساقي عليّ فوق القرنوس ( 1 ) واقتلعه من الأرض ورفعه حتّى تبيّن بياض
إبطيه ، ووضع قدمي عليّ على كتفيه ، ثمّ قال له : " ما ترى يا عليّ ؟ قال : أرى أنّ الله
عزّ وجلّ قد شرّفني بك حتّى لو أردت أن أمسّ السماء لمسستها ، فداك أبي وأُمّي ،
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا عليّ زادك الله شرفاً إلى شرفك " ثمّ لم يزل عليّ يعالج الصنم حتّى
استمكن منه ، وقلعه وقذفه ، فوقع على الأرض وتكسر قطعاً قطعاً ، والنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يقول : " إيه ( 2 ) إيه جاء الحقّ وزهق الباطل ، إنّ الباطل كان زهوقاً " ثمّ خرج من
تحت عليّ ، وترك قدميه في الهواء ، فسقط عليّ على الأرض وضحك ، وسأله
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن سبب ضحكه ؟ فقال : " سقطت من أعلى الكعبة ، فما أصابني شيء ،
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كيف يصبك ألم وإنّما حملك محمّد وأنزلك جبرائيل " ( 3 ) إلى آخر ما
في أحاديث الفريقين في ذلك .
الباب الخامس
في حديث خاصف النعل وأنّه على ما رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل بإسناده
هامش
( 1 ) القرنوس : الخرزة في أعلى الخُفِّ ، لسان العرب 6 : 173 ( قرنس ) .
( 2 ) إيه بكسر الهمزة والياء : اسم فعل ، للاستزادة من حديث أو فعل ، لسان العرب 13 : 474 ( أيه ) .
( 3 ) المناقب ( لابن المغازلي ) : 193 / 240 ، العمدة ( لابن البطريق ) : 364 / 710 ، المناقب
( الخوارزمي ) : 123 / 139 ، علل الشرائع ( الصدوق ) : 173 / 1 باب 139 بتفاوت ، غاية
المرام 6 : 285 نقلا عن مناقب أمير المؤمنين ( الكوفي ) .