شرح
وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيّام ، والناس يتحدّثون بذلك في أفواه السكك ،
وكذا المخدّرات في خدورهنّ ، ولمّا كان بعد ثلاثة أيّام انفتح البيت من الموضع
الّذي دخلت فاطمة ، فخرجت وعليّ على يديها ، وجعلت تقول : معاشر الناس إنّ
الله عزّ وجلّ اختارني من خلقه ، وفضّلني على آسية بنت مزاحم ، وعلى مريم بنت
عمران الّتي ولدت عيسى في فلاة من الأرض ، وعلى كلّ من مضى قبلي من نساء
العالمين ؛ لأنّي ولدت في بيته العتيق ، وبقيت فيه ثلاثة أيّام آكل من ثمار الجنّة
وأرزاقها ، ولمّا أردت أن أخرج ولدي على يدي هتف بي هاتف وقال يا فاطمة :
سمّيه عليّاً ، فأنا العليّ الأعلى ، وإنّي خلقته من قدرتي وعزّ جلالي وقسط عدلي ،
واشتققت اسمه من اسمي ، وأدّبته بأدبي ، وهو أوّل من يؤذّن فوق بيتي ، ويكسر الأصنام ،
ويرميها على وجهها ، وهو الإمام بعد حبيبي ونبيّي وخيرتي من خلقي محمّد رسولي ،
وهو وصيّه ، فطوبى لمن أحبّه ونصره ، والويل لمن عصاه وخذله وجحد حقّه ( 1 ) .
وعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذيل رواية طويلة أنّه قال : " قد نزل عليَّ جبرائيل ( عليه السلام )
عند ولادة ابن عمّي عليّ ، وقال يا محمّد : ربّك يقرؤك السلام ويقول لك : الآن ظهر
نبوّتك ، وإعلان وحيك ، وكشف رسالتك ، إذ أيّدك بأخيك ووزيرك وخليفتك من
بعدك ، والّذي أشدد به أزرك وأعلن به ذكرك ، عليّ أخوك وابن عمّك ، فقم إليه
واستقبله بيدك اليمنى ، فإنّه من أصحاب اليمين ، وشيعته الغرّ المحجّلون " ( 2 ) إلى
آخر الحديث بطوله .
الباب الرابع
في قلعه الأصنام عن الكعبة المكرّمة .
وقد روى ذلك من علماء العامّة جمع كثير فضلا عن أحاديث الإماميّة في
ذلك ، وإجماعهم عليه ، وأحاديث الكلّ متقاربة المضامين .
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي : 716 مجلس يوم الجمعة ، الرابع والعشرين من ذي القعدة ، بحار
الأنوار 35 : 37 .
( 2 ) الفضائل ( لابن شاذان ) : 127 ، بحار الأنوار 35 : 21 .