شرح
ومن الواضح أنّه لا يعزّ على قدرة الله تعالى كلّ ذلك ، ولا يصعب عليه إدامة حياة
مثل ذلك الكافر على كفره وتمرّده ، فكيف بإدامة حياة وليّ من أوليائه دهراً طويلا ؟
كيف لا ؟ وهو القائل عزّ وعلا في شأن يونس النبيّ : ( فلولا أنّه كان من
المسبّحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) ( 1 ) .
أوليس القادر على إبقاء بشر في بطن الحوت وظلمات البحار حيّاً متحرّكاً
بجسده العنصري إلى يوم القيامة بلا طعام ولا شراب ، قادراً على إبقاء حياة حجّته
البالغة ونوره الساطع وضيائه اللامع ، مدّة طويلة ؟
فيا علماء المسلمين ، بل ويا عقلاء الدنيا أجمع : بالله أنصفوا بين أهل الحقّ
المعتقدين بوجود إمامهم الحجّة المهديّ ، المتوقّعين ظهوره وأيّامه ؛ تصديقاً
لإخبار الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأوليائه .
وبين أُولئك النصّاب المنكرين لكلّ ذلك ، المستهزئين بهم ، حتّى قام ناظمهم
ونظم خرافاتهم بما أشرنا إليه ( 2 ) وقدّمنا ذكر بعض أبياته الّتي مطلعها قوله :
أيا علماءَ العصر مَن لهم خُبر * بكلّ دقيق حارَ في مثله الفكر
لقد حارَ منّي الفكر في القائم الّذي * تنازع فيهِ الناسُ واشتبه الأمر
فمِن قائل في القشر لبٌّ وجوده * ومِن قائل قد ذبّ عن لُبّه القشر
وأوّل هذين اللّذين تقرّرا * به العقلُ يقضي والعيان ولا نكر
وكيف وهذا الوقت داع لمثله * ففيه توالى الظلمُ وانتشر الشرّ
وما هو إلاّ ناشرُ العدل والهُدى * فلو كان موجوداً لما وجد الجور
وإن قيل من خوفِ الطُغاة قد اختفى * فذاك لعمري لا يجوّزه الحِجر
ولا النقلُ كلاًّ إذ تيقّن أنّه * إلى وقت عيسى يستطيل له العمر
وأن ليس بين الناس مَن هو قادرٌ * على قتله وهو مُؤيّدهُ النصر
وأنّ جميع الأرض ترجع ملكه * ويَملؤها قسطاً ويرتفع المَكر
هامش
( 1 ) الصافّات : 142 - 143 .
( 2 ) راجع ص 130 .