تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
ومن الواضح أنّه لا يعزّ على قدرة الله تعالى كلّ ذلك ، ولا يصعب عليه إدامة حياة مثل ذلك الكافر على كفره وتمرّده ، فكيف بإدامة حياة وليّ من أوليائه دهراً طويلا ؟ كيف لا ؟ وهو القائل عزّ وعلا في شأن يونس النبيّ : ( فلولا أنّه كان من المسبّحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) ( 1 ) . أوليس القادر على إبقاء بشر في بطن الحوت وظلمات البحار حيّاً متحرّكاً بجسده العنصري إلى يوم القيامة بلا طعام ولا شراب ، قادراً على إبقاء حياة حجّته البالغة ونوره الساطع وضيائه اللامع ، مدّة طويلة ؟ فيا علماء المسلمين ، بل ويا عقلاء الدنيا أجمع : بالله أنصفوا بين أهل الحقّ المعتقدين بوجود إمامهم الحجّة المهديّ ، المتوقّعين ظهوره وأيّامه ؛ تصديقاً لإخبار الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأوليائه . وبين أُولئك النصّاب المنكرين لكلّ ذلك ، المستهزئين بهم ، حتّى قام ناظمهم ونظم خرافاتهم بما أشرنا إليه ( 2 ) وقدّمنا ذكر بعض أبياته الّتي مطلعها قوله : أيا علماءَ العصر مَن لهم خُبر * بكلّ دقيق حارَ في مثله الفكر لقد حارَ منّي الفكر في القائم الّذي * تنازع فيهِ الناسُ واشتبه الأمر فمِن قائل في القشر لبٌّ وجوده * ومِن قائل قد ذبّ عن لُبّه القشر وأوّل هذين اللّذين تقرّرا * به العقلُ يقضي والعيان ولا نكر وكيف وهذا الوقت داع لمثله * ففيه توالى الظلمُ وانتشر الشرّ وما هو إلاّ ناشرُ العدل والهُدى * فلو كان موجوداً لما وجد الجور وإن قيل من خوفِ الطُغاة قد اختفى * فذاك لعمري لا يجوّزه الحِجر ولا النقلُ كلاًّ إذ تيقّن أنّه * إلى وقت عيسى يستطيل له العمر وأن ليس بين الناس مَن هو قادرٌ * على قتله وهو مُؤيّدهُ النصر وأنّ جميع الأرض ترجع ملكه * ويَملؤها قسطاً ويرتفع المَكر
هامش
( 1 ) الصافّات : 142 - 143 . ( 2 ) راجع ص 130 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 152 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني