والكلام " .
ويذهب مالك بن أنس إلى عدم جواز أيّ نوع من البحث والتفحّص حول
المسائل الاعتقادية ( 1 ) .
خطوط المعتزلة الكلامية :
يعدّ المعتزلة خمس مسائل هي أصل الاعتزال ( 2 ) :
1 - التوحيد ( وحدة الذات والصفات ) .
2 - العدل .
3 - الوعد والوعيد ( وأنّ المغفرة لا تكون إلاّ على أساس التوبة ) .
4 - المنزلة بين المنزلتين ( وأنّ الفسق هو برزخ بين الكفر والإيمان ) .
5 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ومرادهم من التوحيد هو اعتقادهم التوحيد في الذات والصفات والعبادة ،
ولا يستحقّ العبادة غيره تعالى على أنّهم ينكرون التوحيد في الأفعال .
واعتقادهم في " العدل " هو أنّهم يرون أنّ بعض الأفعال هي عدل بذاتها ،
والبعض الآخر ظلم . ولذا أنكروا التوحيد في الأفعال ، فإنّ لازم التوحيد في
الأفعال عدم خلق البشر لأفعالهم ، والله سبحانه وتعالى هو الخالق لها ، ويلزم أن
يكون الجزاء والعقاب عليها يكون ظلماً وخلاف العدل الإلهي .
وعلى هذا الأسباب ذهبوا إلى التفويض ، كما أنّهم يرون أنّ للأفعال حسناً
وقبحاً ذاتيين .
وعلى أثر اعتقادهم بالحسن والقبح العقلي اعتقدوا أنّ المغفرة من دون توبة
مستلزم لخلف الوعيد وهو كخلف الوعد قبيح على الحكيم ومحال .
نشأة الاعتزال :
إنّ اعتقاد المعتزلة أصل المنزلة بين المنزلتين على أثر ما أبداه واصل بن
هامش
( 1 ) حكاه عنه الفخر الرازي في التفسير الكبير 2 : 96 ذيل الآية 21 - 22 من سورة البقرة .
( 2 ) انظر مروج الذهب ( المسعودي ) 3 : 221 - 222 ، والملل والنحل ( الشهرستاني ) 1 : 61 - 62 .