ونقلية ، فالقسم العقلي يكون الأساس فيه المقدّمات العقلية ، ويكون الاستناد إلى
النقل بنحو التأييد والإرشاد في القسم كما في مسائل التوحيد والنبوّة .
وأمّا القسم النقلي ، وهو ما لا يمكن إثباته إلاّ بإخبار الوحي ، وكلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وهي مسائل تتفرّع على النبوّة ، كمسائل الإمامة وبعض مسائل المعاد .
وجه تسمية علم الكلام :
قال البعض : إنّما سمّي هذا العلم بعلم الكلام ؛ لأنّه يمنح روّاده القدرة على
الكلام والاستدلال .
وقال البعض الآخر : إنّه سمّي بذلك ؛ لأنّ علماء هذا الفنّ كانوا يشرعون في
كتبهم بكلمة " الكلام في كذا " وكانوا يكرّرونها .
وقال ثالث : إنّما سمّي بذلك ؛ لأنّ مباحثه عند أهل الحديث ممّا ينبغي
السكوت فيها .
وقال رابع : الوجه في التسمية أنّ مسألة خلق كلام الله وعدمه لمّا احتدم فيها
البحث والنزاع شكّلت نقطة عطف في هذا العلم سمّي على أثرها بعلم الكلام .
مذاهب علم الكلام :
أهمّ المذاهب الكلامية هي : الشيعة ، والمعتزلة ، والأشاعرة ، والمرجئة .
وباقي المذاهب إمّا لا ترتضي البحث العقلي في أُصول الإسلام ، وتراه بدعة
وحراماً ، وهؤلاء يُعرفون بأهل الحديث ، وعلى رأس أهل الحديث أحمد بن حنبل
أحد أئمّة العامّة الأربعة .
والحنابلة برمّتهم لا يجيزون الكلام ، وبطريق أولى يرفضون علمي المنطق
والفلسفة ( 1 ) .
وأفتى ابن تيميّة - أحد مبرّزي الحنابلة - بحرمة الكلام والمنطق ( 2 ) .
وصنّف جلال الدين السيوطي كتاباً أسماه : " صون المنطق والكلام عن المنطق
هامش
( 1 ) انظر شرح المقاصد ( التفتازاني ) 1 : 36 ، مقدّمة المحقّق .
( 2 ) كتاب ابن تيميّة تأليف محمّد أبو زهرة ، مدافع الفقهاء ( الورداني ) : 98 .