شرح
تقبّلت توبة آدم الصفي * بيمنه أكرم به من خلف
وسجدة الأملاك لا لعزّته * بل نور ياسين بدا في غرّته
به نجا نوح من الطوفان * بمرسلات اللطف والإحسان
نجا من الريح العقيم هود * لان لداود به الحديد
وفاز إبراهيم بالإمامه * ومنه نال هذه الكرامة
به نجا من كلّ كيد وبلا * يوسف واستوى على العرش العلا
وكان لقمان رقيق نعمته * أُعطي رمزاً من دقيق حكمته
به نجاة يونس المسجون * من ظلمة البحر وبطن النون
حجر على كلّ نبيّ ووليّ * خلاصه إلاّ به ممّا ابتلي
وما ابن مريم البتول إلاّ * مبشّراً من العليّ الأعلى
وآل عمران على مائدته * بل يستفيد الكلّ من فائدته
والإنس والجنّ رجالا ونسا * على بساطه صباحاً ومسا
فليس في الوجود إلاّ نعمه * ولا على الأعراف إلاّ خدمه
وليس قدر ذلك الإنعام * مختفياً إلاّ على الأنعام
والفتح والنصر يدوران معه * فما أعزّ جاره وأمنعه
وفي اللقاء عونه الرحمن * وفي البلاء حرزه الفرقان
والعاديات خيله المغيرة * والذاريات جنده المثيره
وبطشه الشديد بالأحزاب * كأنّه قارعة العذاب
زلزلة الساعة من زلزاله * وهول يوم الحشر من أهواله
ولا يهوله تكاثر العدى * وهل ترى فوق يد الله يدا
وكلّما تحزّبوا تحزّباً * تفرّقوا كأنّهم أيدي سبا
كأنّهم وهم أُلوف عاديه * عاد وأحقاف وريح عاتيه