شرح
جاثية من هول ذاك المطلع * وانفطرت قلوبهم من الفزع
حصونهم مثل الجبال الراسيه * خرّت كبيت العنكبوت واهية
ذلّت له الروم ودانت العرب * وانخذل الفرس به ولا عجب
وأصبحت بعد حروب غاشيه * من طلقائه قريش الطاغيه
ورنّة الرعد تجاه سطوته * كأنّه من رعبه وخيفته
صاد قلوب العالمين بالنظر * وشقّ بالإيماء لبّة القمر
وما انشقاق القمر المنير * فبطشه يقضي على الأثير
والطور دكّة بباب داره * والنور كلّ النور في مناره
رقى إلى أرقى معارج الهمم * وجاز عن ذات البروج والقلم
مقامه المحمود في قاف القدم * وهو مقام لا يمسّه قدم
واشتقّه من نوره ربّ الفلق * أين التراب منه بل أين العلق
والشمس كوّرت لنور بدره * والنجم يهوى لعلوّ قدره
والنبأ العظيم بعض سيرته * والفجر رمز لجمال طلعته
والتين والزيتون فرع دوحته * وطور سينين حريم ساحته
مولده في البلد الأمين * أكرم به من بلد ميمون
بيمنه الحجّ إليه مفترض * كأنّه من قصده هو الغرض
والمؤمنون أفلحوا بالتلبية * وفي سبيل دينه بالتضحيه
قاموا بأمره بصدق وصفا * صفّاً كأنّهم صفائح الصفا
وانشرحت صدورهم بنوره * كطارق السماء في ظهوره
قلوبهم خالصة ممتحنه * حقيقة الحقّ عليها بيّنه
سيقوا إلى جنّات عدن زمراً * طوبى لمن على سياقهم جرى
ومالك الملك بالاستقلال * حباه بالكوثر والأنفال