تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ذلك ، وجب الوفاء به ما دامت المضاربة باقية وإن فسخها ، سقط الوجوب . ولا بدّ أن يحمل ما اشتهر من أنّ الشروط في ضمن العقود الجائزة غير لازمة الوفاء على هذا المعنى وإلاّ ، فلا وجه لعدم لزومها مع بقاء العقد على حاله ( 1 ) ، كما اختاره
شرح
بصحّة الشرط ولزوم العمل به ، فلا يتصوّر ذلك إلاّ على وجه دائر وهذا يكفي في بطلانه . ( 1 ) - حاصل كلامه ( رحمه الله ) : أنّ شرط عدم الفسخ أو عدم مالكيّة الفسخ قد يكون في نفس العقد ، فحكمه ما ذكرناه سابقاً ، وقد يكون ضمن عقد آخر وذلك العقد الآخر قد يكون عقداً لازماً وقد يكون جائزاً . فإن كان جائزاً - كأن يشترط في عقد مضاربة عدم فسخ مضاربة أخرى سابقة - ففيه ثلاثة أقوال ، الأوّل : ما عن بعض ؛ أنّه مناف لمقتضى العقد ، الثاني : ما عن بعض آخر ؛ أنّه مخالف للكتاب والسنة ، الثالث : ليس الشرط منافياً لمقتضى العقد ولا الشرع . فعلى القول بأنّه مخالفٌ لمقتضى العقد فيبطل العقد والشرط لامتناع قصده مع قصد العقد ولذلك يبطل العقد أيضاً ، بخلاف كونه منافياً للسنّة فإنّ مخالفته للسنّة أو الكتاب يوجب بطلان الشرط فقط دون العقد . وإن كان ذلك العقد الآخر لازماً كالبيع مثلاً ، فشرط اللزوم فيه للمضاربة السابقة بناء على كونه مخالفاً لمقتضى العقد ، باطل ؛ لأنّ تصور عقد مع شرط عدم مقتضاه لا يتصور ، ولا فرق في هذا بين أن يكون الشرط ضمن ذلك العقد أو ضمن عقد آخر لازم أو جائز . أما إنّ هذا الشرط يغيّر بالعقد اللازم أم لا ، فكلام آخر مبني على إفساد الشرط الفاسد وعدمه . وعلى هذا فما قاله المحقق الحكيم ( رحمه الله ) في هذا المقام بقوله : " إنّ المنافي فإنّما ينافي مقتضى العقد الجائز ، ولا ينافي مقتضى العقد اللازم فلا مانع من صحته إذا كان في عقد لازم " ( 1 ) لا يخلو من اشكال . والحاصل أنّ كلّ ذلك صحيح لما ذكرناه ، خصوصاً على ما بيّناه من لزوم المضاربة
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 270 .