ولو شرط في عقد مضاربة عدم فسخ مضاربة أخرى سابقة ، صحّ ووجب
الوفاء به ، إلاّ أن يفسخ هذه المضاربة فيسقط الوجوب . كما أنّه لو اشترط في
مضاربة ، مضاربة أخرى في مال آخر أو أخذ بضاعة منه أو قرض أو خدمة أو نحو
شرح
الوجه الثاني : أنّ دليل الجواز يدلّ على جواز العقد . وجواز توابعه ، والشروط فيه من
توابعه .
وفيه : أنّ دليل الجواز ليس إلاّ الإجماع وهو يدلّ على جواز العقد وأمّا جواز الشرط ،
فلا ؛ لعدم الدليل على هذه الملازمة .
الوجه الثالث : أنّه لو لزم الالتزام بالشرط مع عدم الالتزام بالعقد للزم الالتزام به ولو مع
فسخ العقد ، ولا قائل به .
وفيه : أنّه لو لزم الالتزام بالشرط ما دام العقد باقياً ، لما يلزم الالتزام به مع فسخ العقد .
الوجه الرابع : أنّ جواز الشرط مقتضى الأصل وهو عدم الوجوب .
وفيه : أنّ وجوب الوفاء بالعقد أو الشرط ليس بمعنى الوجوب التكليفي حتّى ينفى
بأصالة عدم الوجوب بل ، المراد منه نفوذ العقود والشروط . وعلى هذا ، فإذا شككنا في
تأثير الفسخ لإعدام الشروط والعقود ، فتجري أصالة عدم التأثير .
وأما الثالث : أنّ الشروط سواء أكانت في ضمن عقد لازم أم كانت في ضمن عقد
جائز يجب الوفاء بها ما دام العقد باقياً ، وإذا انتفى العقد بالفسخ ، فينتفي الشرط أيضاً . وهذا
معنى عدم وجوب الوفاء بالشرط في العقود الجائزة كما ذكره الماتن .
وأما الرابع : أنّه بواسطة هذا الشرط - أي شرط عدم الفسخ - يصير العقد الجائز لازماً
فلا يجوز فسخه ولا يؤثر الفسخ في انهدام العقد ، حتّى ينتفي الشرط بانتفاء العقد بخلاف
سائر الشروط . اللهم إلاّ أن يقال : معنى ما ذكر أنّ صحة الشرط ولزوم العمل به مشروط
ببقاء العقد وعدم تأثير الفسخ في انتفائه وانهدامه ، وبقاء العقد وعدم تأثير الفسخ مشروط