مسألة 1 : لو كان له مال موجود في يد غيره ، أمانة أو غيرها ، فضاربه عليها ،
صحّ ، وإن كان في يده غصبا أو غيره مما يكون اليد فيه يد ضمان ، فالأقوى أنّه
يرتفع الضمان بذلك ؛ لانقلاب اليد حينئذ فينقلب الحكم ( 1 ) . ودعوى أنّ الضمان
مغيّى بالتأدية ولم تحصل كما ترى ؛ ( 2 ) ولكن ذكر جماعة بقاء الضمان إلاّ إذا
اشترى به شيئاً ودفعه إلى البائع ، فإنّه يرتفع الضمان به ؛ لأنّه قد قضى دينه بإذنه ،
وذكروا نحو ذلك في الرهن أيضاً وأنّ العين إذا كانت في يد الغاصب فجعله رهناً
عنده ، أنّها تبقى على الضمان ، والأقوى ما ذكرنا في المقامين لما ذكرنا .
شرح
( 1 ) - هذا وما ذكرناه سابقاً في مسألة دين العامل للمالك يرتضعان من ثدي واحدة ،
وقد ذكرنا هناك أنّه إذا كان العامل مديوناً للمالك وكان الدين موجوداً في يد العامل وهو
غير ممنوع عن تأديته إلى المالك فلم يأخذ المالك عنه بل ، جعله بعنوان المضاربة بينه
وبين العامل ، يصحّ ذلك . وأمّا ما كان في المرويّة عن السّكوني ؛ من أنّه لا يجوز ذلك بل ،
لابدّ من أدائه أولاً ثمّ جعله مضاربة ، فهو ناظر إلى ما لم يكن عند العامل ما يؤدى دينه .
( 2 ) - إن كان نظر المدّعي إلى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) ، ففيه
مضافاً إلى كونه نبويّاً غير ثابت ، أنّ الرواية مفادها نفس ما عليه بناء العقلاء من الضمان لا
شيء آخر ، فالمراد من الأداء وقوع المأخوذ تحت سلطة المالك لا الأداء الخارجي ،
وهو في محلّ الكلام كذلك ؛ بدليل إجراء المالك عقد المضاربة عليه فالغاية حاصلة .
قال الشّيخ الطّوسي ( رحمه الله ) في هذا المجال :
" إذا كان له في يد غيره ألف وديعة ، فقال : " قارضتك على الألف الّذي في يدك " ، صحّ ؛
هامش
1 - تأتي مصادر الحديث مفصلاً في مسألة 46 من هذه المسائل ، الصورة الرابعة .