شرح
اجتهاده إليه فلا ضمان عليه . والآخر - وهو الصحيح - أنّ عليه الضمان ؛ لأنّ الشراء باطل
ولا يجوز للعامل دفع الثمن بغير حق ، فإذا فعل ، فقد تعدّى ، فلزمه الضمان . " ( 1 )
2 - وقال ( رحمه الله ) أيضاً :
" إذا كان العامل نصرانياً ، فاشترى بمال القراض خمراً أو خنزيراً أو باع خمراً ، مثل أن
كان عصيراً فاستحال خمراً فباعه ، كان جميع ذلك باطلاً . وبه قال الشافعي ( رحمه الله ) . وقال
أبو حنيفة : البيع والشراء صحيحان . وقال أبو يوسف ومحمد : الشراء صحيح والبيع باطل .
والفصل بينهما أن الوكيل يملك أولاً عندهم ، ثم ينتقل المال عنه إلى الموكل ؛ فإذا كان
العامل نصرانياً ، صحّ أن يملك الخمر ، فصحّ الشراء وليس كذلك البيع ؛ لأن الملك ينتقل
عن الموكل إلى المشتري ، ولا يملك الوكيل شيئاً في الوسط ، فلهذا لم يصح . دليلنا أن هذه
الأشياء محرمة بلا خلاف ، وجواز التصرف في المحرمات يحتاج إلى دلالة . وروي عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " إن اللّه تعالى حرّم الكلب وحرّم ثمنه ، وحرم الخمر وحرم ثمنها . " ( 2 )
3 - وقال ابن إدريس ( رحمه الله ) :
" إذا كان العامل نصرانياً ، فاشترى بمال القراض خمراً أو خنزيراً ، كان جميع ذلك
باطلاً . " ( 3 )
4 - وقال القاضي ابن البراج الطرابلسي ( رحمه الله ) :
" مسألة : إذا ابتاع العامل - مسلماً كان أو ذميّاً - بالقراض خمراً أو خنزيراً ، هل يصحّ
ذلك أم لا ؟ الجواب : لا يصحّ هذا الابتياع من العامل مسلماً كان أو ذميّاً ، لأنه ابتاع بالمال
ما ليس بمال ، كما لو ابتاع الدّم أو الميتة أو غير ذلك من المحرّمات .
مسألة : المسألة المتقدمة بعينها ، إذا كان الابتياع المذكور باطلاً وأنقد العامل الثمن هل
يكون عليه ضمان ذلك أم لا ؟ الجواب : إذا أنقد العامل ثمن ذلك كان ضامناً ؛ لأنّ
ابتياعه باطلٌ ، فلا يجوز له دفع الثمن بغير حق وإذا فعل ذلك ، كان متعدياً ولزمه الضمان
هامش
1 - المبسوط في فقه الإمامية ، ج 3 ، ص 188 .
2 - كتاب الخلاف ، ج 3 ، ص 465 ، مسألة 13 .
3 - السرائر ، ج 2 ، ص 412 .