تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
اجتهاده إليه فلا ضمان عليه . والآخر - وهو الصحيح - أنّ عليه الضمان ؛ لأنّ الشراء باطل ولا يجوز للعامل دفع الثمن بغير حق ، فإذا فعل ، فقد تعدّى ، فلزمه الضمان . " ( 1 ) 2 - وقال ( رحمه الله ) أيضاً : " إذا كان العامل نصرانياً ، فاشترى بمال القراض خمراً أو خنزيراً أو باع خمراً ، مثل أن كان عصيراً فاستحال خمراً فباعه ، كان جميع ذلك باطلاً . وبه قال الشافعي ( رحمه الله ) . وقال أبو حنيفة : البيع والشراء صحيحان . وقال أبو يوسف ومحمد : الشراء صحيح والبيع باطل . والفصل بينهما أن الوكيل يملك أولاً عندهم ، ثم ينتقل المال عنه إلى الموكل ؛ فإذا كان العامل نصرانياً ، صحّ أن يملك الخمر ، فصحّ الشراء وليس كذلك البيع ؛ لأن الملك ينتقل عن الموكل إلى المشتري ، ولا يملك الوكيل شيئاً في الوسط ، فلهذا لم يصح . دليلنا أن هذه الأشياء محرمة بلا خلاف ، وجواز التصرف في المحرمات يحتاج إلى دلالة . وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " إن اللّه تعالى حرّم الكلب وحرّم ثمنه ، وحرم الخمر وحرم ثمنها . " ( 2 ) 3 - وقال ابن إدريس ( رحمه الله ) : " إذا كان العامل نصرانياً ، فاشترى بمال القراض خمراً أو خنزيراً ، كان جميع ذلك باطلاً . " ( 3 ) 4 - وقال القاضي ابن البراج الطرابلسي ( رحمه الله ) : " مسألة : إذا ابتاع العامل - مسلماً كان أو ذميّاً - بالقراض خمراً أو خنزيراً ، هل يصحّ ذلك أم لا ؟ الجواب : لا يصحّ هذا الابتياع من العامل مسلماً كان أو ذميّاً ، لأنه ابتاع بالمال ما ليس بمال ، كما لو ابتاع الدّم أو الميتة أو غير ذلك من المحرّمات . مسألة : المسألة المتقدمة بعينها ، إذا كان الابتياع المذكور باطلاً وأنقد العامل الثمن هل يكون عليه ضمان ذلك أم لا ؟ الجواب : إذا أنقد العامل ثمن ذلك كان ضامناً ؛ لأنّ ابتياعه باطلٌ ، فلا يجوز له دفع الثمن بغير حق وإذا فعل ذلك ، كان متعدياً ولزمه الضمان
هامش
1 - المبسوط في فقه الإمامية ، ج 3 ، ص 188 . 2 - كتاب الخلاف ، ج 3 ، ص 465 ، مسألة 13 . 3 - السرائر ، ج 2 ، ص 412 .