مسألة 62 : إذا علم مقدار رأس المال ومقدار حصة العامل ، واختلفا في
مقدار الربح الحاصل ، فالقول قول العامل ( 1 ) كما أنهما لو اختلفا في حصوله
شرح
عندهم فلا يتأتى النزاع على مبناهم ، وهذا بخلاف مبنى الماتن ( رحمه الله ) ؛ حيث إنه قائل بأن
العامل يستحق الأجرة في البضاعة فيتصور النزاع في الفرض المذكور على رأيه . وقد
مضى هذا الفرض وحكمه فيما ذكرناه سابقاً ، وقد قلنا : إن العامل لا يستحق شيئاً أصلاً ،
لأصالة عدم الوجوب . وأما وجه ما قاله السيد الماتن ( رحمه الله ) من ثبوت أجرة المثل للعامل ،
فالظاهر هو : أن البضاعة والمضاربة وإن لم تثبتا للتحالف ولكن لا شك في أن العامل
المسلم عمل عملاً محترماً ولم يثبت أنه قصد التبرع بل ، كان عمله بطلب المالك وابتغائه ،
فالأصل يقتضي الأجرة .
لكن للإشكال فيه مجال ؛ لأنه لا يُعلم أنه قَصد التبرع أم لم يقصد إذ لو كان التوافق على
المضاربة فقصد التبرع في فرض عدم الربح ، ولو كان على البضاعة ، فلم يقصد التبرع .
وحيث لا نعلم أنه قصد المجانية والتبرع أو لم يقصد ، وليس لنا أصل موضوعي يُثبت
قصده فتصل النوبة إلى الأصل الحكمي وهو أصالة عدم الوجوب . اللهم إلاّ أن يقال : إن
قصد التبرع وعدمه من الأشياء التي لا تُعلم إلاّ من قِبَله ؛ لأنه أمر قلبي قصدي فقوله حجة ،
ولا مجال للأصل لأنه ثابت ببناء العقلاء ، فتدبر جيداً .
( 1 ) - قال العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة :
" لو اختلفا في الربح ، فالقول قول العامل مع يمينه وعدم البينة ، سواء اختلفا في أصله
وحصوله بأن ادعى المالك الربح وأنكر العامل وقال : ما ربحت شيئاً ، أو في مقداره بأن
ادعى المالك أنه ربح ألفاً وادعى العامل أنه ربح مأة ؛ لأنّه أمين . " ( 1 )
2 - وقال المحقق الثاني ( رحمه الله ) في شرح قول العلامة في القواعد " والقول قوله ( أي العامل )
في قدر رأس المال . . . وقدر الربح " ما هذا لفظه :
هامش
1 - تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 245 .