مقدار رأس المال فالقول قوله أيضاً ( 1 ) ؛ لأنّ المفروض أن تمام هذا الموجود من
مال المضاربة أصلاً وربحاً ، ومقتضى الأصل كونه بتمامه للمالك ، إلاّ ما علم جعله
للعامل . وأصالة عدم دفع أزيد من مقدار كذا إلى العامل لا تثبت كون البقية ربحاً
مع أنها معارضة بأصالة عدم حصول الربح أزيد من مقدار كذا ، فيبقى كون الربح
تابعاً للأصل إلا ما خرج .
شرح
الأولى لا تخلو من نقاش ؛ لما بيناه سابقاً ونؤيده الآن من كونه مورداً للتداعي ؛ لأن العامل
يدعي أن حصته نصف الربح والمالك يدعي أن حصة العامل ثلث الربح فيتحالفان . وإذا
تحالفا وتساقطا ، فتجري أصالة عدم كون العامل مالكاً للزائد وهي معارض بأصالة عدم
كون المالك مالكاً له . وحينئذ فيستحق العامل من الربح ما يقابل عمله إلاّ إذا كان مقداره
أكثر من الحصة التي يدّعيها العامل فلا يستحقه أخذاً بإقراره . لا يقال : إن مقدار الثلث مثلاً
مورد للتوافق بينهما وكان الشك في أنه هل يجب على المالك تأدية الزائد عنه إلى العامل
أم لا . والأصل عدمه ، لأنّه يقال : كان الشك في أنه هل ملك المالك هذا المقدار من البدء أو
العامل ؟ نعم ، لو كان المالك مالكاً له من البدء وكان الشك في وجوب أدائه ، لكان لما ذكر
وجه صحيح ، لكنه ليس كذلك . وبعبارة أخرى لو كنا قائلين بأن الربح يدخل في ملك
المالك أولاً حتى يتحقق معنى المبادلة والمعاوضة ثم يخرج من ملكه ويدخل في ملك
العامل ، لكان لما ذكر وجه . ولكن لا نقول به ، كما مرّ منا غير مرّة سابقاً ، فراجع . وكذلك
الكلام في الفرض الآتي وهو قوله : " وإن كان من جهة الاختلاف في مقدار رأس المال ،
فالقول قوله أيضاً . "
( 1 ) - قد مرّ هذا الفرض في المسألة الخمسين فيما إذا اختلف المالك والعامل في
مقدار رأس المال الذي أعطاه للعامل ، وقال الماتن ( رحمه الله ) هناك : إن لم يرجع نزاعهما إلى
النزاع في مقدار نصيب العامل من الربح ، فالقول قول العامل بيمينه . وإلاّ ، فمقتضى الأصل
كون جميع هذا المال للمالك إلاّ بمقدار ما أقرّ به للعامل . وعلى هذا فحكمه في ما نحن فيه