فعلى كل التقادير ، الربح بتمامه للمالك ، لإذنه في التجارات وإن كانت مضاربته
باطلة ( 1 ) . نعم ، لو كان الإذن مقيداً بالمضاربة توقف ذلك على إجازته ، وإلا ،
فالمعاملات الواقعة باطلة . وعلى عدم التقيد أو الإجازة يستحق العامل مع
جهلهما لأجرة عمله . وهل يضمن عوض ما أنفقه في السفر على نفسه ، لتبين عدم
استحقاقه النفقة أو لا ، لأن المالك سلطه على الانفاق مجاناً ؟ وجهان ، أقواهما
شرح
استحقاق الأجرة من دون تفصيل كما سمعت . " ( 1 )
9 - وقال ابن قدامة في بيان أحكام المضاربة الفاسدة :
" إن الربح جميعه لرب المال ؛ لأنّه نماء ماله إنّما يستحق العامل بالشرط ، فإذا فسدت
المضاربة ، فسد الشرط فلم يستحق منه شيئاً ، وكان له أجر مثله . نص عليه أحمد وهو
مذهب الشافعي ، واختار الشريف أبو جعفر أن الربح بينهما على ما شرطاه . . . قال : ولا أجر
له ، وجعل أحكامها كلّها كأحكام الصحيحة . . . وحكي عن أحمد أنه يرجع إلى قراض
المثل ، وحكي عنه إن لم يربح ، فلا أجر له ، ومقتضى هذا أنه إن ربح ، فله الأقل مما شرط له
أو أجر مثله ويحتمل أن يثبت عندنا مثل هذا ؛ لأنّه إذا كان الأقل ما شرط له فقد رضي به
فلا يستحق أكثر منه ، كما لو تبرع بالعمل الزائد . ولنا : أن تسمية الربح من توابع المضاربة أو
ركن من أركانها فإذا فسدت ، فسدت أركانها وتوابعها . . . وإذا لم يجب له المسمى ، وجب
أجر المثل ؛ لأنّه إنّما عمل ليأخذ المسمى ، فإذا لم يحصل له المسمى ، وجب رد عمله إليه
وذلك متعذر فتجب قيمته وهو أجر مثله . . . فعلى هذا سواء ظهر في المال ربح أو
لم يظهر . . . " ( 2 )
( 1 ) - اعلم أن البحث يقع في مقامين حيث إن إذن المالك للتجارة إما مقيد بالمضاربة
أو لا ؛ ففي المقام الأوّل - وهو ما لم يكن الإذن مقيداً كما هو المفروض - كانت المعاملات
هامش
1 - مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 438 .
2 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، صص 188 و 189 .