الأول . ولا يضمن التلف والنقص . وكذا الحال إذا كان المالك عالماً دون
شرح
الواقعة كلها صحيحة ، والربح بتمامه للمالك ، وليس للعامل سهم منه . نعم ، له أجرة المثل
لأعماله التجارية ؛ لأنه عمل المسلم ، قد عمله العامل بأمر المالك ولم يقصد التبرع فيه
والمالك يستفيد منه ، ونفس ذلك موجب للضمان على ما تقتضيه السيرة القطعية
العقلائية . ولا يضمن العامل تلف ما تلف ؛ لأن التصرف وقع بإذن المالك ، فهو أمين
لا يضمن ، ولا تشمله قاعدة اليد . وأما ما أتلفه بإنفاقه على نفسه في سفره ، فإن كان السفر
مقدمة للأعمال التجارية فإذن المالك له إذن للسفر أيضاً فلا يضمن . وإن كان عملاً مستقلاً
غير مرتبط بالتجارة والمضاربة ، فإن قلنا : إذنه بالإنفاق أيضاً غير مقيد بالمضاربة بل ، هو
الذي سلطه على الإنفاق مجاناً ، فالأقوى عدم الضمان ، وإلاّ فهو ضامن له .
هذا هو المشهور ودليله قولهم : " إن الربح تابع للأصل " . وهذا الكلام وإن كان معروفاً
مقبولاً بين أصحابنا بل ، بين فقهاء الإسلام أجمعين ، إلاّ أنه ليس منصوصاً من صاحب
الشرع بهذا اللفظ . نعم ، يمكن أن يكون كلاماً مستخرجاً من كلماتهم ( عليهم السلام ) في الأبواب
المختلفة ، فتكون قاعدة متلقاة من أبواب مختلفة بحسب فهمهم وإدراكهم . ولكن قد مرّ
منا سابقاً أن حصول الربح في المضاربة يتوقف على شيئين ؛ رأس المال وعمل العامل ،
وقد يكون أثر العمل في الانتاج أكثر بمراتب من أثر رأس المال . وليس عمل العامل فيها
شيئاً بسيطاً بل للعامل المديرية السامية والتخصص وغيرهما من الأمور التي لا بديل لها ؛
لأنّ لهذه الأمور دخالة كاملة في تحصيل الأرباح واكتساب الثروات . ولذا قد يتوافقان في
كون حصة العامل من الربح الثلثين أو أكثر منه وحصة المالك الثلث أو أقل منه ، وهذا أدلّ
دليل على كون العمل أكثر دخالة في الربح من رأس المال في بعض الحالات . فبأي دليل
يقال : إن الربح بتمامه للمالك وأما العامل ، فله أجرة عمله فقط إن كان إذن المالك مطلقاً
غير مقيد بالمضاربة وإلا ، فيكون الربح كلّه للمالك مع إجازته اللاحقة ولا يستحق العامل
شيئاً حتى أجرة المثل ؟