تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الوفاء به لأنّ البضاعة لا يلزم القيام بها ، كان قوياً " ، وحاصل كلامه في وجه بطلانهما أن الشرط المفروض مناف لمقتضى العقد ، فيكون باطلاً وببطلانه يبطل العقد ؛ لاستلزامه جهالة حصة العامل من حيث انّ للشرط قسطاً من الربح ، وببطلانه يسقط ذلك القسط ، وهو غير معلوم المقدار . وفيه : منع كونه منافياً لمقتضى العقد فإنّ مقتضاه ليس أزيد من أن يكون عمله في مال القراض بجزء من الربح والعمل الخارجي ليس عملاً في مال القراض ( 1 ) . هذا مع أن ما ذكره من لزوم جهالة حصة العامل بعد بطلان الشرط ممنوع ، إذ ليس الشرط مقابلاً بالعوض في شيء من الموارد ( 2 ) ، وإنّما يوجب زيادة العوض ، فلا ينقص من بطلانه شيء من الحصة حتّى تصير مجهولة .
شرح
كان الظاهر صدق العنوان عرفاً . " ( 1 ) ( 1 ) - قال المحقّق الخوئي ( رحمه الله ) في هذا المقام : " وبعبارة أخرى أنّ مقتضى عقد المضاربة أن لا يكون عمل العامل في مال المضاربة مجاناً وبلا عوض بل ، لابدّ من جعل شيء من الربح بإزائه ، وأمّا كون عمله في مال آخر غيره بعوض أيضاً ، فلا يقتضيه عقد المضاربة ولا دليل عليه بل ، مقتضى عمومات الوفاء بالشرط صحّة هذا الشرط . " ( 2 ) ( 2 ) - قال السيد الحكيم ( رحمه الله ) : " كان الأولى في الإشكال عليه أن يقال : إذا كان الشرط ملحوظاً عوضاً عن العمل ، فبطلانه يوجب بطلان المعاوضة وحصول الجهالة ، لانتفاء المعاوضة بانتفاء أحد طرفيها ، وإذا لم يكن ملحوظاً عوضاً ، فلا جهالة في العوض . ولو سلم ، فالجهالة على هذا النهج غير قادحة في البيع ، كما إذا باع ما يملك وما لم يملك ، فضلاً عن المقام ، الذي لا تقدح فيه جهالة وجود الربح ولا جهالة مقداره التعييني ، وإن كان معلوماً بالحصة المشاعة . كما يشكل أيضاً بأن ما ذكره أخيراً من أنّ العمل في البضاعة
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 330 . 2 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 101 .
فقه المضاربة — صفحة 193 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي