ودعوى انّ القدر المتيقّن ما إذا لم يكن من المالك إلاّ رأس المال ومن العامل
إلاّ التجارة ، مدفوعة بأنّ ذلك من حيث متعلّق العقد فلا ينافي اشتراط مال أو عمل
خارجي في ضمنه ويكفي في صحّته عموم أدلّة الشروط ( 1 ) . وعن الشيخ
الطوسي فيما إذا اشترط المالك على العامل بضاعة بطلان الشرط دون العقد في
أحد قوليه ، وبطلانهما في قوله الآخر . قال : " لأنّ العامل في القراض لا يعمل عملاً
بغير جعل ولا قسط من الربح ، وإذا بطل الشرط بطل القراض ؛ لأنّ قسط العامل
يكون مجهولاً " ثمّ قال : " وإن قلنا أنّ القراض صحيح والشرط جائز لكنّه لا يلزم
شرح
كاستخدام العبد ولبس الثوب ونحو ذلك . " ( 1 )
الطائفة الثالثة : يصحّ الشرط ولكنه لا يلزم الوفاء به .
وهو القول الذي قوّاه الشيخ ( رحمه الله ) في المبسوط وقد مرّ . واختاره يحيى بن سعيد
الحلي ( 2 ) .
وقال المحقق الثاني ( رحمه الله ) :
" وصرّح في التحرير بأنه لا يلزمه الوفاء به وهو حق ، فإن العقد جائز من الطرفين . " ( 3 )
هذه هي الأقوال المذكورة في المسألة ، وبملاحظتها يظهر أنه ليس في أصحابنا قائل
بصحة العقد وفساد الشرط في هذه المسألة وإن ذكره المحقق ( رحمه الله ) بعنوان " قيل " . نعم هو
مذهب بعض العامة وقد مرّ في كلام ابن قدامة .
( 1 ) - قال المحقق الحكيم ( رحمه الله ) : " هذا العموم إنّما ينفع بعد إحراز عنوان المضاربة عرفاً ،
لتشمله الإطلاقات المقاميّة . أمّا إذا شك في العنوان فالأصل يقتضي بطلان المضاربة .
وعموم صحّة العقود إنّما يقتضي صحّة العقد لا صحّة المضاربة ، كما هو محلّ الكلام وإن
هامش
1 - مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 429 .
2 - الجامع للشرائع ، ص 318 .
3 - جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 56 .