تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
مسألة 14 : قد مر أنه لا يجوز للعامل السفر من دون إذن المالك ( 1 ) . ومعه فنفقته في السفر من رأس المال ، إلا إذا اشترط المالك كونها على نفسه . وعن بعضهم كونها على نفسه مطلقاً ( 2 ) ، والظاهر أن مراده فيما إذا لم يشترط كونها من الأصل . وربما يقال ( 3 ) : له تفاوت ما بين السفر والحضر ( 4 ) . والأقوى ما ذكرنا من جواز أخذها من أصل المال بتمامها ، من مأكل ، ومشرب ، وملبس ، ومسكن ، ونحو ذلك مما يصدق عليه النفقة . ففي صحيح علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن ( عليه السلام ) :
شرح
فالصحيح أن يقال : إذا تعاقدا على المضاربة بما هو المتعارف عند الناس والمفروض أن المتعارف في بعض الأعمال الاستئجار وإعطاء الأجرة فصدور العمل عن أمر المالك متحقق في المقام ؛ إذ مقتضى إذن المالك في المضاربة الإذن في الاستيجار . ولا فرق في هذا بين أن يعمل أجير آخر ويأخذ الأجرة أو يعمل نفس العامل به وحيث إنّ عمله محترم ولم يقصد التبرع فيجوز له أخذ الأجرة لنفسه في قبال عمله . ( 1 ) - إذا لم يكن السفر من ملازمات عمل المضاربة ولم يكن مألوفاً ومتعارفاً بين الناس وإلاّ فيكون جائزاً ونفقته من رأس المال . ( 2 ) - قد أفتى به ابن قدامة الكبير من العامة ( 1 ) وهو أيضاً قول الشافعي في أحد وجوهه الآتية وقد قال به الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) من الخاصة في مبسوطه كما يأتي . ( 3 ) - القائل به الشافعي من العامة كما يأتي في نقل الشيخ من الخاصة والفاضل الآبي ( رحمهما الله ) ( 2 ) وذكره العلامة بنحو الاحتمال في القواعد . ( 4 ) - وقد نقل هذه الأقوال الثلاثة الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) عن الشافعي في كلامه فقال في الخلاف : " إذا سافر بإذن ربّ المال كان نفقة السفر من المأكول والمشروب والملبوس من مال
هامش
1 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 152 . 2 - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 14 .