فصل
قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ - الآية » ( 173 / 2 ) يقال إنها منسوخة بقوله ( وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) وليس كما قالوا لأن الله تعالى إنما أخبرنا أنه أثبتها على اليهود قبلنا لا علينا وشريعتهم منسوخة بشريعتنا ثم إن هذه الآية ما تضمنه معمول عليه ولا تنافي بينه وبين قوله ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) لأن تلك عامة وهذه خاصة .
قوله سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ » ( 97 / 3 ) قال ابن عباس وطاوس وأبو علي إنها غير منسوخة وقال قتادة والربيع والسدي وابن زيد هي منسوخة بقوله ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) لأنهم ذهبوا إلى أنه يدخل فيه القيام بالقسط في حال الأمن والخوف .
قوله سبحانه :
« الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » ( 3 / 24 ) قال سعيد بن المسيب لما نزل قوله ( وَأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ ) نسخ الأولى وبه قال أكثر الفقهاء والرماني وعن أبي جعفر ( ع ) أن الآية نزلت في أصحاب الرايات فأما غيرهن فإنه يجوز أن يتزوجها وإن كان الأفضل غيرها ويمنعها من الفجور .
قوله سبحانه :
« أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ . . . أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ إلى قوله أَشْتاتاً » ( 60 / 24 ) قال الجبائي منسوخة بقوله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ ) وبقول النبي ( ص ) لا يحل مال امرئ مسلم إلا من طيب نفسه
والذي روي عن أهل البيت ( ع ) لأنه لا بأس بالأكل منها ولا من بيوت من ذكره الله تعالى بغير إذنهم قدر حاجتهم من غير إسراف
قوله سبحانه :
« قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ » ( 284 / 2 ) لما نزلت هذه
متشابه القرآن ومختلفه — صفحة 230
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٣٠